• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

من إبداعات الفن الحديث.. لوحات فنية في «شوارع» العالم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هـدى العمـــر الفن التشكيلي في العصر الحديث قدم إبداعات رائعة بفضل التطورات الكبيرة التي طالت المفاهيم الفنية وتمكن الفنان بفضلها من الخروج من عزلته، ومرسمه، مستفيداً من خيال جامح انعكس على كل ما تقع عليه عيناه وتطويره فنياً من أجل رفع مستوى الإدراك الجمالي لعامة الناس. فقد شاهدنا أعمالاً لفنانين رسموا لوحات ببعد ثلاثي على أرصفة الشوارع وجدرانها أو صنع منحوتات جمالية كالتي تزدان بها بعض من شوارعنا ونخص منها كورنيش جدة، ولكننا بصدد طرح فن تشكيلي من نوع آخر من الابتكار فبعض منه صممه وأنجزه فنانو العالم والبعض الآخر جاء من منطلق سكان مدينة أو ضاحية اجتمعوا معاً على حب الجمال فزينوا بيئتهم بجمال فني خلاب.

هذا النوع من الإبداع هو تحويل سلالم الشوارع إلى لوحات فنية رائعة أضافت لجمال الطبيعة شكلاً جديداً بأساليب غاية في الروعة والاتقان، وهناك أمثلة أو نماذج عالمية مشهورة لهذا الفن نذكر منها ما فعلته مدينة سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأميركية عندما اجتمع أكثر من ثلاث مئة فرد يسكنون بشارع "مورجان" من أحياء المدينة لرسم سلم مكون من 136 درجة، مما أدى إلى نتيجة جمالية مبهرة. أما في مدينة "فالبريسو" في تشيلي امتاز السلم المصنوع على شكل بيانو بأنه يجعل من يصعده وكأنه يعزف مقطوعة موسيقية صامتة كلما حطت قدماه على كل درجة. كما نجد في نفس المدينة سلماً آخر رسمت عليه جميع المناظر الطبيعية الخلابة التي تمثل المنطقة من جمال حدائق وبحر.

أما الزائر لمتحف فيلاديلفيا للفنون في أميركا فسوف تذهله اللوحة العملاقة لوجه الفنان الإسباني "سلفادور دالي" التي رسمت عام 2005 على درجات سلم مدخل المتحف بطابع حركي ديناميكي بواقعية متقنة تمثل شخصية دالي كما عرفناه. ومن درجات السلالم الرائعة الألوان سلم بمدينة سيؤول بكوريا الجنوبية رسمت عليه أسماك ملونة بالألوان الجميلة المضادة فالأسماك ملونة بدرجات الأحمر والبرتقالي والأصفر مع تضاد اللون الأزرق الذي يمثل لون البحر وقد باتت الأسماك موضوعاً مثيراً للرائي بحركاتها الرشيقة على درجات السلم.

وفي مدينة "فوبرتال" بألمانيا 112 سلمة عرفت باسم "درجات هو ليستر" رسمت بألوان زاهية مستوحاة من ألوان "قوس قزح" وتتضمن عبارة قوية باللغة الألمانية إذا ترجمناها لأقرب معنى باللغة العربية سوف تكون: "لا بأس أن تغفر للبراءة فإن أغلبها مثير للضحك". كما أن مدينة اصطنبول بتركيا تضم سلماً مماثلاً ومستوحى من نفس الألوان القزحية. أما مدينة صقلية بإيطاليا فقد شُيّد فيها في العام 1608 سلالم مصنوعة درجاتها من مادة السيراميك المزخرفة برسومات باقات من الورود الذي أكسبتها سحراً وجمالاً وجاذبية تعبيرية تشهد بإتقان وضع الورود بعبقرية عندما يتساقط النور على سطوحها في مختلف أوقات الليل والنهار. كما أن هذا السلم يستخدم كخلفية في أغلب المهرجانات الوطنية المحلية حيث يضيف المواطنون له شتى أنواع الشموع المضاءة على جانبي درجاته.

وضمن أحد المعارض الفنية التي تقام في ضاحية "أنجيه" بفرنسا تم تزيين درجات سلم من خلال صناعة وتلوين ورق مقوى ومن ثم لصقه بأسلوب "الكولاج" على كل درجة بألوان خلابة تمنح الصاعد في بداية درجاته الشعور بأنه أمام لوحة فنية على وشك أن يدخل في داخلها فيندمج مع عناصرها كلما صعد درجة أو العكس. كما نرى في بلد الاشعاع الفني "فرنسا" وبالتحديد في مدينة "مورليه" أن الصعود على سُلّمها الذي تحتوي درجاته على رسم وجه امرأة متعة فنية تحولت إلى كتل هندسية بديعة تحث الصاعد على التأمل والانبهار والتوقف بين درجة وأخرى مما يساهم بمتعته وعدم شعوره بمشاقة الصعود.

في العام 2008 بالبرازيل صمم الفنان "جورج سيلرون" سلماً فنياً مصنوعاً من السيراميك وأجزاء من المرايات وخامات مؤلفة من البيئة البرازيلية بطول مئة وخمسة وعشرين متراً ومكوناً من مئتين وخمس عشرة درجة، ويمثل السلم علم البرازيل بألوانه المعروفة وأطلق عليه اسم "أسكادريا سيلرون" إهداء منه لمدينته "ريو دي جانيرو". كما نجد في مدينة "بيروت" بلبنان أيضاً سلماً آخر مشرق الألوان بعضها يماثل الرسومات الهندسية المثلثية القريبة من التكوينات الهندسية المستخدمة على أقمشة السدو في بيئتنا المحلية تتمثل في طريقة الألوان المستخدمة لتلوينها.

عند استعرضنا بعضا من هذه الروائع الفنية نجد أن المغزى عميق في رفع الذائقة البصرية لدى جميع فئات المجتمع والاستفادة من هذه الملكة الإبداعية في صنع روائع جمالية تزين شوارعنا وأحياءنا وغيرها من منشآت معمارية تتوفر بها هذه السلالم وقد تكون مصدر إلهام قوي يستفيد منه طلبة وطالبات مادة التربية الفنية في العمل الجماعي بتصاميم تضفي على أماكن دراستهم روح الابتكار والإشراق، ولا يقتصر هذا العمل الإبداعي على المنشأ العلمي فقط بل من الممكن توظيفه في عدد من الأماكن الحكومية ومنها سلالم المستشفيات التي هي أكثر الأماكن التي يحتاج فيها المراجع إلى مشاهدة ما يبعث في نفسه الطمأنينة من خلال تكوين بصري جمالي منسجم في الإيقاع والألوان، عندما يضع قدمه على العديد من الدرجات الطويلة الفاترة الألوان، ونخص من هذا مستشفيات الأطفال التي قد يضفي هذا العمل الجمالي سمة المتعة في نفوس المرضى الصغار. كما لا يفوتنا أن نذكر هنا أن البعض ممن يمتلكون هذه الموهبة قد نالوا اهتمام أصحاب البيوت في تزيين درجات سلالم منازلهم وتزويدها ببعض العبارات الجميلة.

image
image
image
image
image
image
بواسطة : الإدارة
 0  0  989

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية