• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

لوحات لم تكتمل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض- هدى العمر عندما نتطرق إلى موضوع الفنون التشكيلية قد يحيرنا المتابع لتاريخه هذه الإرادة الحرة التي يمتاز بها عمالقة فنون العالم، والتي تجعل الفن جزءاً لا يتجزأ من عطائهم اليومي، وكأن إنجازهم لعمل فني هو بمثابة الغذاء الروحي لكل فنان تابعنا تاريخه على مر سنوات، فالفنان قد يحكم عليه الآخرون بأنه هذا الكائن المتأمل الذي يعرف كيف ينظر إلى الأشياء، ولكن الفيلسوف والأديب البريطاني "كريستوفر مارلو "1564-1593" يؤكد أن الفنان يوجه نظره إلى العالم الفني لا إلى العالم الطبيعي، فالفنان المبدع لا يقنع بموضوعات الطبيعة كما يشاهدها، وغالباً ما يتجه إلى جوانب الغموض أو غير الواضحة التي تنتظر من يبرزها ويجلو غوامضها.

ونضرب مثلاً لغروب الشمس الذي يستثيرنا في اللوحات الزيتية فإن ما نعجب به هو غروب الشمس الذي لوّنه فنان عبقري مثل الفنان الفرنسي مونيه "1840-1926" فهذا التعبير المبدع لا يخضع هنا إلى نقل حرفي من الطبيعة ولكنه يحمل مدلولات أعمق تبوح بها اللوحة هذه المدلولات تحمل تعبيراً فردياً عاطفياً ما يعني أن العمل الفني يدل على شخصية الفنان وحياته وتفكيره وأسلوبه الخاص الذي يعمد إلى تأليفه معبراً بما لديه من قوة على إبراز المعاني.

هذا الفنان يعيش في صيرورة دائمة من التأمل والإبداع وقد تأتيه المنية وهو مازال يرسم ويلون ويفكر، فالإبداع لديه لا يتوقف حتى في لحظاته الأخيرة التي تودع من خلالها روحه جسده من هذه الحياة، والدليل على ذلك أن هؤلاء المبدعين الذين تركوا لنا إرثاً من لوحات غير مكتملة من ناحية ومن ناحية أخرى لم تهمل متاحف العالم والمقتنون هذه الأعمال الفنية بل نجدها تزين المتاحف وبيوت المقتنين وهي غير مكتملة، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد الفنان الفرنسي مونيه الذي كان معروفاً بغزارة إنتاجه قد مات ولم يكمل عدداً من اللوحات منها لوحة "زنابق الماء" وهي معروضة حالياً بمتحف الفن بأميركا "Metropolitan museum" ولوحة "جسر المشاة الياباني" وهي معروضة بمتحف الفن الحديث بمدينة نيويورك "museum of modern art" ولوحة أخرى للفنان البريطاني وليام تيرنر مع مجموعة من لوحاته بمتحف تيت Tate" مسماة باسم "مشهد الأمواج عندما تغزو الشاطئ".

كما نجد لوحة للفنان سلفادور دالي باسم "كالبنيتو ديابلو" معروضة بمتحف صوفيا بمدينة مدريد بإسبانيا "Sofia museum" كما نجد أبعد من هؤلاء الفنانين لوحات لم تكتمل تاريخياً وتعود إلى القرن الخامس عشر ميلادي كلوحة الفنان الإيطالي جاليمرو مازولا المعروف باسم "Parmigianino" لمرأة خلفها عمود وبخلف العمود منظر طبيعي لسحب في السماء لم يكمله، كما نجد في هذه الفترة الزمنية لوحة غير مكتملة للفنان الإيطالي جيورجيو فلرسيلي.

كما أن في هذه الفترة الزمنية المعروفة باسم فنون عصر النهضة "من القرن الخامس إلى الثامن عشر" نوعا آخر لعدد من اللوحات لعظماء الفنون غير مكتملة أطلق عليها الفنانون الإيطاليون "non finite" ومعناها لم تكتمل وهذه المجموعة من اللوحات قد عمد الفنانون بتركها غير مكتملة من أجل خلق نوع من الإثارة لدى المشاهد، أمثال الفنان مايكل أنجلو وديناتلو اللذين تركا جزء من منحوتاتهما غير مكتملة، وتايتان في لوحته "مارسيس المحلقة"، وفي الحركة الفنية الرومانتيكية الأوروبية نجد الفنان الفرنسي "جاك لوي دافيد" وقد ترك جزءا كبيرا من لوحته "موت مرات" غير مكتمل وهو الجزء الأيمن من اللوحة، ويمثل حائطاً بنياً أبدع الفنانون في تصور ما قد يضاف لهذا الجزء غير المكتمل من اللوحة، فاقترح الفنان كلارك إضافة عبارة "وداعاً للفكرة".

أما الفنان الفرنسي "بول سيزان" فقد ترك أيضاً عملاً غير مكتمل وهو مشهد لحديقة هي جزء من اللوفر.

ونجد في متحف الميتروبولتان بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية لوحة للفنان الهولندي الأميركي "وليام دي كونينج" تحمل عنوان صانع الزجاج غير مكتملة.

كما نجد للفنان الأميركي: وليام ستيوارت الذي يعد من رواد الفن بأميركا في رسم الوجوه، في متحف يحمل اسمه لوحة غير مكتملة تحمل اسم شخص يدعي "جون بيل".

ولا يفوتنا أن نذكر أن هناك عدد من الأعمال غير المكتملة للفنان العبقري ليوناردو دافنشي وهو الذي عرف بقلة إنتاجه ولكنه ترك إرثاً ثرياً من الرسومات المبدئية بعضها غير مكتمل.

استعرضنا نماذج مهمة من هذه الأعمال غير المكتملة بعضها لم يستطع الفنانون تكملتها بسبب موتهم والبعض الآخر تُركت عن عمد لإثارة المتلقي، ولكن الجميل في الأمر أن هذه اللوحات قد استقطبت نظر الفنانين المعاصرين في شتى أنحاء العالم، ونخص منهم أساتذة الفنون الجميلة حيث هذه الأعمال كانت محل دراسة فعكفوا على تنظيم مسابقات فنية بين الطلاب الذين انطلقوا بإبداعات تكمل هذه الأعمال الفنية، مما ساهم في تكوين مذهب جمالي خاص انطلق من خلال تدريب العقل الإنساني على الإدراك الحسي، حيث إدراك الفنانين لحقيقة الأشياء واكتشاف جوهر التعبير في أعمال هؤلاء الفنانين يعد وعاء للفكر وهنا الأساس الذي تقوم عليه فكرة الفن، فمهما تعددت الأساليب الفنية إلا أن جميعها يندرج تحت مقولة التعبير الإبداعي والفنان بخياله الخصب لديه المقدرة على الاهتداء إلى التذوق الجمالي العميق الذي يمكّنه من تكملة لوحات لم تكتمل.
 وليام دي كونينج
وليام دي كونينج

 بارمجينينو
بارمجينينو

 وليام تيرنر
وليام تيرنر
بواسطة : الإدارة
 0  0  344

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية