• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

هلا بنت خالد بن فهد التعبير الفني وثقافة الطفل

«القهوجية»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هدى العمر حالة التعبير عند الأطفال ترتبط ارتباطاً مباشراً بمستوي العمر الزمني لديهم، حيث إن أعمارهم تحدد مستوى إدراكهم فالأطفال منذ أن يصل أعمارهم إلى عمر السنتين نجد لديهم رغبة مبهمة عن التعبير عن ذاتهم هذه الرغبة تتوالى اتجاهاتها على مر السنين فالأطفال منذ سن الولادة وحتى المراهقة يمرون بمستويات مختلفة في الإدراك والابتكار هذه المستويات إذا ما وظفت في الاتجاه الصحيح نستطيع أن نوجه الطفل ليصبح لديه مخزون ثقافي بصري يستجيب له وجدانه.

التشكيلية وأديبة الطفل "هلا بنت خالد" استطاعت على مر سنوات أن تصدر قصصا مصورة برسومات الأطفال حيث انصب هدفها على أهمية هذه القصص التي تؤثر على شخصية الطفل عندما يكبر من خلال تفاعله مع المجتمع الذي يحيا فيه فيستلهم منها القيم والمفاهيم التي عاشها في طفولته كما أنها تعد وسيلة فعالة في غرس القيم والأخلاق الحميدة في نفسه.

وهكذا نرى هلا أن كل فترة من الزمن تطل علينا بإحدى القصص التي تهدف إلى فوائد خلقية وأدبية وعلمية لا تخلو من الجانب الفكاهي والمرح لتجذب انتباه الطفل ففي قصتها التي صدرت مؤخرا وتحمل عنوان "مئة" استطاعت هلا أن تنطلق برسومات فنية معبرة تهدف بصدق إلى ثقافة الطفل عن طريق إلمامه بتاريخ المملكة العربية السعودية قبل وبعد الطفرة واكتشاف "الذهب الأسود" الذي جلب كثيرا من الأموال وغير حياة الناس منذ عهد الملك عبد العزيز " طيب الله ثراه" ومهما وصلت حياة هؤلاء الناس إلى مستوى عيشة رغدة إلا أن أهل المملكة يتمسكون بحبهم للطبيعة الصحراوية والتخييم فيها وخصوصا بعد مواسم هطول الأمطار حيث ينمو العشب وتتحول الصحارى إلى رياض مزهرة فتستعرض هلا في مؤلفها قصة الأميرة الكبيرة التي تستدعي وزيرها لتحضير ما يلزم لأخذ أحفادها للتخييم في البر حيث يسأل الوزير عن عدد الذين يذهبون وبطريقة مشوقة ورسومات بديعة معبرة عن كل شخصية من أحفاد الأميرة يبدأ العد عشرة لأحفاد الأميرة من الإناث وعشرة أخرى لأحفاد الأميرة من الذكور وعشرة للمربيات وعشرة أخرى لبنات الأميرة وعشرة للصبابات وعشرة للطباخات وعشرة لل "سفرجية" وعشرة لل "فراشين" وعشرة لل "قهوجية" وهكذا يصل العدد إلى مئة شخص رسمتهم بنت خالد بملامح وأزياء واقعية نستطيع أن نلمس في كل شخصية ابتكرتها ومنحتها أسماء بلاغة وأصالة التعبير الجمالي رسومات تجعلنا نتعرف على كل شخصية وكأنها موجودة وتمثل جزءا من واقعنا ولها دلالة على ما تتركه في نفس القارئ الصغير وربما الكبير معا تمثل حياتنا الاجتماعية بسماحتها وعفويتها ومدى الترابط الأسري الذي حبانا الله باحترامه وتقديره والتمسك به .

ولم تخلو قصة "مئة" من الجانب الطريف والدراسة الجمالية التي مثلتها التشكيلية والمؤلفة في تعريف بعض من مفردات عامية سعودية متداولة ككلمة "تش تش" وهي تطلق على الشاحنة الكبيرة التي تحدث هكذا صوتا عندما تتحرك "تش تش" وشاحنة أخرى صناعتها شركة أمريكية تدعي "انترناشيونال" فأطلق عليها بلغتنا العامية "العنترناش" وتختتم الكاتبة قصتها بالتعريف بالرسومات والعبرات عن العملات السعودية القديمة وأيضا طوابع البريد وختم الدولة وبعضا من الجوانب الإنسانية تستعرض من خلالها طبيعة الحياة والبلدان التي كانت تصدر الخدم للمملكة قديما حتى جاء الملك فيصل بن عبدالعزيز "رحمه الله" وأمر بتحريرهم من العبودية ومنع الرق.

ونرى هنا فهمنا لطبيعة العمل الفني والمنجز الثقافي أن حقيقة الإبداع في قصص ورسومات الأطفال لا يتيسر إلا بعد اتخاذ موقف جمالي واضح ومحدد وان حاجة الفنان في ابتكار أعمال فنية تعبيرية لا تقل عن حاجة الفيلسوف وعالم النفس وعالم الاجتماع من حيث مكونات العمل الفني الثقافي الذي يعبر عن رؤى جمالية مدروسة فالتفهم لموضوع البحث ويعد هنا "القصة" وترجمته إلى عمليات جمالية تمثل واقعا من واقعنا يهدف إلى توضيح وظيفة التعبير التي ترجع إلى الخبرة التكنيكية والتدريب الفني وقوة الحدس المستنبط من واقع البيئة المحلية وعادات وتقاليد وتاريخ وأصالة وجذور الوطن وتوظيف كل هذه العناصر معا في صيغة فنية سلسة لتصل إلى رهافة حس وشفافية مشاعر الطفل فتغرس بها ما يخدم المثل الفاضلة أو أيدلوجية الطفل التي تلتزم التشكيلية بطرحها بأسلوب بارع يستجيب الطفل من طريقة طرحه تعرفه على البناء الاجتماعي والتغير الحضاري الذي يعيشه مع التمسك بالتراث الذي ذكرته الكاتبة في مؤلفها بقولها: "عندما كنت صغيرة كنت أشاهد بحزن هدم البيوت الطينية القديمة ونشوء بنايات عصرية مكانها أنا أحب الصناعات والفنون القديمة لأنها صنعت بأيد دافئة وعيون محبة فالفنون تعلمنا الكثير من تاريخ وعادات الدول لذلك يجب على كل دولة أن تحرص على الحفاظ بتراثها".

ومن المؤكد أن الإبداع هو النبع الأصيل الذي انطلقت من خلاله هذه الأعمال الفنية الثقافية لتأتي معبره بصدق عن نفسية الفنان وتفاهمه مع بيئته بمفهومها العريض إضافة إلى إلمامه بعلم الأنثروبولوجي الذي يطرح مدى تقدم الشعوب من خلال دراسة الظواهر الفنية ومقارناتها بالتغير الحضاري وبناء المجتمعات على مر العصور واستخدام هذه الثقافات من خلال أطر أو أنساق تعبيرية بإبراز شخصيات وملامح رسمت فنيا لتحمل للطفل سمات شخصيات تأصلت في عاداتنا وتقاليدنا السعودية من ناحية ومن ناحية أخرى استخدام الكاتبة وسيلة سهلة لتعليم الطفل العد إلى رقم المئة بالإضافة إلى استخدامها مفردات مشتقة كلماتها من اللغة العربية الثرية بحيث وظفت المصطلح الإبداعي ليدل مضمونه على العمل الفني الابتكاري.
عض «الفراشين العشرة»

بعض الصبابات


الجميع يدفع العنترناش

قصة «مئة» لهلا بنت خالد
بواسطة : الإدارة
 0  0  426

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية