• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

مسيرة الفنان.. العنصر الأهم في الحكم على أعماله

من أعمال كاندسكي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هــدى العمــر الفن التشكيلي جزء لا يتجزأ من المثل العظمى لميراثنا في المملكة، هذه المثل التي تعد اللبنة الأولى للبناء وتكوين كل شخصية فنية تشكيلية سعودية تمثل كيانا منفردا لكل فرد مبدع من أبناء الوطن، هذه المثل التي إذا أسيء استخدامها تطل علينا كلمة "الحرية في الفن" التي يقع تحت لوائها الفنان بل والمتلقي معاً في الضياع فإن من يبتعد عن قانون الجمال والشعور بالتناغم الجمالي والتعبير عن النفس يعد حِرفياً وليس فناناً، وقد يستوقفنا كثيراً من يستحق كلمة فنان بجدارة، هل هو الشخص الذي كد وكافح وثقف نفسه بصرياً وعملياً ليرتقي بفنه؟. أم هو الفنان الذي لم يفعل كل هذا ولكنه عاش في بيئات متعددة وترعرع في مناخات فنية متنوعة ونمى ليعشق الفن بالفطرة؟. أم هو الفنان الذي عاش ملماً بالسؤالين السابقين معاً؟.

وللإجابة عن هذين السؤالين قد يفرض العمل الفني الأصيل نفسه على كل من يشاهده أو يقيمه من دون اللجوء إلى السيرة الذاتية للفنان وهذا خطأ متداول كثيراً يقع فيه غالبا من هم محل تقدير أو تقويم الأعمال الفنية فلا ينظرون إلى سيرة الفنان أو مسيرته قبل الحكم على أعماله الفنية، فهناك جانان مهمان لم نجدهما في أغلب الكتب أو الموسوعات الفنية المحلية تعرف الفرق أو تطرحهما معاً، وليس هذا فقط بل لم يهتم الفنان بكتابة كل منهما أو الفرق بينهما فالمسيرة الفنية لا تقل أهمية عن السيرة الذاتية ويعدان مكملين بعضهما لبعض في التشكيل وفهم تطور المراحل الإبداعية التي مر بها وعاصرها الفنان.

ولكي نقرب هذا المفهوم نجد في أغلب الكتب الفنية العالمية التي تستعرض تاريخ الفنانين نبذة مختصرة عن حياة الفنان وهذه ما تسمى باللغة الإنجليزية "Biography" ومن خلالها نتعرف إلى محل ولادته وتاريخ ميلاده ومن هم أبواه وحياة أسرته وحياته معهم، والبلدان التي سافر إليها وبمن تأثر كثيراً من الفنانين، وأيضا من تتلمذ على أيديهم، وإذا كان لديه وظيفة أو عمل بجانب الفن.

فعلى سبيل المثال نعرف جميعاً الفنان التجريدي الروسي "ويسلى كاندنسكي Wassily Kandinsk 1866- 1944" يستطيع الباحث أن يتعرف إلى مسيرته التي بدأها كعازف موسيقي من أبوين موسيقيين، وكيف كان يعزف على آلتي "التشيلو" والبيانو وهو في عمر الخامسة فقط، حيث تفرق أبواه ما اضطره للعيش مع خالته في مدينة "أوديسا"، كما أنه تعلم اللغة الألمانية من جدته ودرس مجال المحاماة حيث تخرج في جامعة موسكو محاميا بمرتبة الشرف عام 1886م وتزوج من ابنة خالته ولكن الفن ظل عالقاً بنفسه فأخذه بجدية وبدأ بدراسته وهو في عمر الثلاثين حيث ذهب إلى أكاديمية الفنون الجميلة بمدينة ميونخ.

تأثر كاندنسكي بألوان الفنان التأثيري الفرنسي "مونيه" وآخرين من عظماء الفن وبدأ بتحليل الألوان معتمداً على ما اكتسبه من إيقاعات موسيقية تعلمها في صغره، حيث أصبح من عمالقة الفن الحديث وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية هاجر كاندنسكي وزوجته للعيش في باريس.

وكتب مجموعة من الأشعار والمسرحيات وتوفي عام 1944م بمدينة نوى سين بفرنسا.

نرى من هذه المسيرة المختصرة كمثال أن هذا الفنان مع أنه عاش بعيداً عن أبويه إلا أنه اكتسب خبرات متعددة أثرت في حياته الفنية سواء من لغات اكتسبها أو مقطوعات موسيقية ألفها أو دراسة وتدريس المحاماة، أو دراسة وتدريس الفنون الجميلة، أو تنقله للعيش في مدن وبلدان دعمت تطلعه وثقافته على بيئات مختلفة حتى وصل من أعظم الفنانين الرواد في بداية القرن العشرين للفن التجريدي المعاصر، فقبل أن ينظر بيت المزاد العالمي بمدينة نيويورك إلى بيع جزء بسيط من أعماله الفنية لتصل قيمتها إلى ٢٠ مليون دولار أميركي في وقتنا الحالي فإنه ينظر بداية إلى هذه المسيرة التي لا تقل أهميتها بأي حال من الأحوال عن سيرته الذاتية، وهذه الأخيرة تدعي بالإنجليزية "C.V." أو "Resume" وغالباً ما تستخدم نقاطا بسيطة يعرف بها الفنان القارئ نفسه، سواء في كتيبات المعارض، أو للحصول على وظيفة وفي الحالتين يفضل أن يحتفظ الفنان بسيرة ذاتية محدثة تضمن اسمه ومعلومات شخصية للتواصل معه كأرقام الهواتف وما شابه، ومشاركاته بالمعارض وتواريخها ومحل إقامتها، والجوائز التي حصل عليها على أن تختصر هذه السيرة في حالة تزويدها للقطاعات التي تقيم معارض مشاركة للطباعة ويتطلب كتيب المعرض وضع أكثر من سيرة فنية لجميع المشاركين وفي هذه الحالة يذكر الفنان أهم محطات فنية في سيرته فقط. نجد أن ما ينطبق مما ذكر على وضعنا الحالي في مجال المسيرة والسيرة للفنان المحلي هو قليل جداً، ما يعد عائقاً سواء للباحث أو إصدار حكم عادل على ما يقدم من أعمال فنية للتحكيم في المعارض والمسابقات التشكيلية المحلية، كما قل من قبل المحكمين في تلك المعارض الاهتمام بالاطلاع على هذه المعلومات التي تخص كل فنان يتقدم لمسابقة أو يمتلك خبرة تحكيم أو خبرة إدارة معارض، فغالباً ما تبهرنا الألقاب والأسماء والارتجالية التي تطغى على آلية العمل الدقيق، وننسى أن إصدار هذه الأحكام هو ما تصنع الجيل المقبل الواعي بأهمية هذا المجال الثقافي الإبداعي الذي يمثل إرثنا وحضارتنا، وحري بنا أن نتعامل معه بكل نزاهة وصدق وحرص معاً، حتى نصنع كياناً متميزاً نفتخر به ويفتخر بنا.

فسيلي كاندنسكي

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  327

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية