• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

«فجر» بصمات فنية تشكيلية تحتفي بالموروث التقليدي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عُمان-ظمته وزارة التراث والثقافة –كتب: ماجد الندابي – على عتبة باب المعرض وعيناك تجولان في لوحاتك المتسلقة فوق الجدران تلتفت يمينا لتستوقفك «بنات الريح» اللوحة التي يظهر فيها زوجان في الخيول وهما في كامل خيلائهما وزهوهما يتَّشحان بحبر القلم الأزرق الجاف للفنانة خديجة الشبلية لتسمح لك بالقفز بعينيك من لوحة إلى أخرى من لوحات معرض الفن التشكيلي «فجر» الذي نظمته وزارة التراث والثقافة لأربعة من الفنانين التشكيليين، أعضاء مرسم الشباب بدائرة التراث والثقافة بمحافظة البريمي وهم الفنانة خديجة بنت عبدالله الشبلية ، والفنانة سامية بنت سالم الغريبية والفنان إسماعيل بن حمد البلوشي ، والفنانة منال بنت حمد المقبالية، برعاية سعادة المهندس أحمد بن حسن بن علوي الذيب، وكيل وزارة التجارة والصناعة بمقر جمعية الفنون التشكيلية بحي الصاروج.
تحتويك عينا الطفل وهما تحدقان إليك مباشرة وكفان خشنتان من آثار العمل الشاق الذي أثر فيهما تلفانه من خلفه وتحتويانه في رفق وحنان، في لوحة أخرى لخديجة الشبلية، التي اختارت أن تكون أغلب لوحاتها مرسومة بقلم الحبر الأزرق الجاف ، الذي يشكل أحد الجوانب من أسلوبها الخاص في الفن التشكيلي.
اقترب من لوحة في المعرض لأجد انها تحمل اسم «الزهر الأزرق» ليكون عنوان هذه اللوحة هو دليلي في تلمس ملامح الجمال التي تلوح فيها الفتاة بنظرتها التي يلفها نوع من الغموض وخصلات شعرها المتناثرة تحيط بجوانب وجهها في حين أكملت الفنانة الجزء الآخر من الوجه بتشكيلات حروفية تضيف للوحة توازنا متناسقا، بينما تغوص في عينيها الزرقاوين وكأنهما لجة من المياه الزرقاء المضطربة.
في حين تجد لوحتين وضعتا بشكل أفقي فوق بعضهما يحملان عنوان «أيقتلنا الحنين» تشكلان ملامح رجل وامرأة كبيران في السن، الأول تغلف وجهه لحية كثيفة والأخرى يغلف وجهها البرقع في دلالة زمنية إيحائية للحنين إلى الزمن القديم، وقد اختارت الشبلية أن تغلف النصف الآخر من كل لوحة بتشكيلات حروفية، بالإضافة إلى لوحات أخرى أبدعتها
بالقلم الجاف.
أثناء تطوافك بالمعرض ترى منحوتة خزفية على شكل «دشداشة» عمانية، تقترب منها لتتبين ملامحها التي أبدعتها يد النحات والفنان إسماعيل البلوشي، وقد أطلق عليها اسم «الزي التقليدي»، في المكان المقابل لهذه المنحوتة تلوح منحوتة أخرى تمثل الزي العماني التقليدي لدى النساء وتحمل عنوان «ثوب» تبرز فيه التطريزات الفنية في الملابس التقليدية النسائية، وتبرز جماليات هاتين المنحوتتين بأن البلوشي أعطاهما بعدا إيحائيا بتحويل الخزف إلى زي تقليدي في تناسب مع البيئة العمانية الأصيلة.
تنوعت المنحوتات التي أبدعتها يد إسماعيل لتبرز لك تكوينات فنية قام بنحتها من الرخام الأسود المخطط بالأبيض وحملت عنوان «تكوين»، تلتفت إلى منحوتة خشبية أخرى لتستقرئ ملامحها لتجد أنها ترمز إلى عناق بين طائرين أقرب ما يكونان إلى طائر الأوز وهما يلتفان بعنقيهما الطويلين، في حين تلوح لك منحوتة خشبية أخرى تحمل اسم «تجريد»، بالإضافة إلى منحوتات أخرى من مواد مختلفة.
في إحدى زوايا المعرض تجد لوحات مختلفة ومنوعة في تشكيلها وفي تكويناتها وألوانها ولكن هذه اللوحات جميعها تشترك في خاصية واحدة ظاهرة تمثل الأسلوب الذي تنتهجه الفنانة سامية الغريبية التي جعلت من البرقع طابعا فنيا وأسلوبا خاصة تطبع به لوحاتها التشكيلية المختلفة.
ففي لوحة «جدار الذكريات» التي أضفت عليها الغربية ألوانا توحي بالزمن القديم بالإضافة إلى اختيار خامات موحية من البيئة المحلية، في حين تجد لوحة «ترسبات» بعض البراقع التي دمجت مع اللوحة بطريقة تتناسب مع الألوان في حين أن هنالك برقعا آخر يبدو باللون الأحمر يقف على حافة مربع مملوء بطبقة ترابية أو صخرية رسوبية في لوحة تدعو إلى التفكير والتأمل.
مجموعة نساء يلبسن البراقع ويغلب على ألوان ملابسهن اللون الأحمر هذا ما تمثله لوحة «مسيرة» وكأنها مسيرة وطنية يغلب عليها اللون الأحمر.
برقع واحد مطلي باللون الأخضر والذهبي يتوسط مجموعة من البراقع المتشابهة ذات اللون الأزرق الفاتح، هي العروس تقف وسط الحضور النسائي في لوحة «زفة العروس». بالإضافة إلى لوحات أخرى ناضحة بالجمال والفن.
في ركن آخر من المعرض يبرز لك أسلوب مختلف من أسالب الفنون التشكيلية الحديثة، حيث ترى مجموعة من اللوحات التجريدة التي أبدعتها أنامل الفنانة منال المقبالية ، فتجد في لوحتها «أمل» التي اعتمدت فيها على ضربات الفرشاة التي أنتجت خطوطا طولية ذات ألوان غامقة تلوح في داخلها أشكال مربعة وكأنها تمثل النوافذ التي ترمز إلى الأمل الذي ينبثق من تلك النوافذ، وهذه الأعمال التجريدة اعتمدت فيها المقبالية على خام الإكريلك بالإضافة إلى خامات أخرى.
في لوحات المقبالية تحاول أن تتلمس بصمتها التي تضعها على أعمالها الفنية فتجد أنها تضع شكلا خاصا تشترك فيه لوحاتها ولو بطريقة متفاوته، فتجد هذا الشكل الذي يشبه إلى حد كبير ساعة اليد، وهو عبار عبارة عن مربع داخل مربع وعن جانبيه تلوح خطوط متوازية كثيرة، وهذا الشكل يلوح في لوحاتها التي اشتمل عليها المعرض مثل لوحة «فجر» و«غربة» و«حواء» و«صمود» و«سراب».
وتبقى أبواب المعرض مشرعة للزائرين حتى يوم غد.
بواسطة : الإدارة
 0  0  278

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية