• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أيدلوجية الرمزية في الفن الحديث

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هدى العمر * إذا ما اعتبرنا الفن على مر العصور يمتلك فاعلية عميقة لها تأثيرها القوي كضرورة ملحة مؤثرة في صياغة الإنسانية فإن هذه المهمة الصعبة قد استدعت تغيره وانقلاب مفاهيمه وأنماطه كموضوع للبحث والتطور والتحليل سواء من قبل علماء الفن أو علماء النفس أو علماء الجمال وغيرهم من باحثين ومفكرين من أجل إثراء مجالاته وتعميقها كما أننا إذا ما نظرنا أيضا إلى حقيقة المحتوى الثقافي في الأعمال الفنية ونخص منها الفنون البصرية في ضوء الفكر الأيديولوجي سنجد أن الفن ليس ما يتمتع به هو مجرد نقل أو نظير للطبيعة بل هو نشاط قائم على الخبرة الجمالية التي تعكس وتمثل أنشطة بشرية بلغة رمزية تستخدم من خلال أنساق صورية تمثل ثقافة الفنان وعناصره الاجتماعية وعاداته وتقاليده وجميع ما يحيط به من مؤثرات نفسية يستطيع من خلالها تحقيق لغة إنسانية يتواصل بها نوعا ما مع البشر.

وهناك حقائق علمية وتاريخية تثبت أن الفنان منذ أقدم العصور قد استخدم الرمزية في التعبير كتلك التي وجدت على جدران الكهوف بإسبانيا وفرنسا ومع التطور العلمي الثقافي والبيولوجي والأنثروبولوجي نجد التطور الملحوظ في التعبير الرمزي في أغلب الأعمال الفنية الحديثة ولا تعني الرمزية أن تنقلب الرسومات إلى أشكال هندسية فقط بل ان استخدام الكائنات الحية أو العناصر والاستعاضة عن الواقع بالفكرة هي أساس أو القاعدة المعروفة في الاتجاه الرمزي وفي حقيقة الأمر هي اتجاه أدبي ينسب إلى الشاعر والأديب الفرنسي "ستيفان مالارميه" الذي يعد أحد رواد الاتجاه الرمزي وان بدأت في الظهور في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي حيث ظهور كتاب ألفه الناقد الفني والشاعر الفرنسي اليوناني الأصل "جان مورياس" عام 1886م تحت اسم " Manifesto du Symbolic" ومعناها بالعربية "بيان الرمزية " وعرف فيه الرمزية بالتعبير الحسي عن شيء خفي أو إلباس الشيء النكرة شكلا محسوسا أو التصوير المجازي وهو المفهوم الأدبي للرمزية وعند انتشار أشعار مالارميه عام 1887م وظهور معرض الفنانين "جوجان" و "برنار" وغيرهما عام 1889 م انتشرت هذه الحركة الفنية الجديدة التي اعتمدت على الرمز عوضا عن المسمى الواقعي على نطاق واسع في كل من إنجلترا وألمانيا وإيطاليا ودول الشمال الأوروبي كما أثرت في الفكر الفني وابتكاراته في القيم التشكيلية " مرجع : فلسفة الرؤية في التأثيرية والفن الحديث للكاتب جمال قطب"

ومن بعض رواد الفنانين الذين اتجهوا لهذه الحركة كل من: أودليون ريدون – وجوستاف كليمنت – وفريدا كارلو وفاسلين روبس وجورج واتس وجوستاف ميلر وهنري دو لا تور وانتوني ويرتز وكونستاين سموف وإدوارد بيرن جونز ونيكولاس رو يرش وألكسندر بونيس وأرنولد بوكلين وجوستاف موريه وغيرهم فهناك ما لا يقل عن سبعة وعشرين فنانا وفنانة من رواد الفن الحديث الذين اتجهوا إلى هذه الحركة الفنية.

نستطيع القول بأن تعد الرمزية منذ ظهورها في بداية القرن العشرين الى وقتنا الحالي في حالة تطور مستمر وملحوظ نظرا لتطور الجنس البشري ثقافيا وأيدلوجيا على مر العصور وقد نضيف بتعريفها بأنها أكثر الأساليب الفنية اضطرابا ولا تعني الرمزية " Symbolic" في حد ذاتها أن نشاهد لوحة ومن ثم نبدأ محاولة اكتشاف رمز أو إشارة مخفية لها معنى في بطن الشاعر ولكنها هذا المتحف الخيالي بالنسبة للفنان الذي يشهد على ثقافة إبداعية رفيعة عن طريق سردي أو قصة ليس بالضرورة أن تكون رسالتها مباشرة أو واقعية بالنسبة للمشاهد بل يتميز الفنان الرمزي في التلاعب بالواقع من أجل أن ينقل نوعا من رسالة فهناك معنى إضافي نلمسه في الأعمال الفنية الرمزية التي قد تكون فكرتها مرتبطة ارتباطا مباشرا بتأثر الفنان بالأدب أو الشعر أو حدث تأثر به ورغب في التعبير عنه فلا يحتاج المشاهد لهذا النوع من الأعمال الفنية أن يقرأ ملصق الجدار التعريفي بمحتواها وقد لا تتبع الرمزية نمطا واحدا أو تعد أسلوبا فنيا على الإطلاق بل انها استجابة للمشاعر هي التمثيل المباشر من الطبيعة وتحويله الى خيال إذ انها تقدم مشهدا وضعه الفنان داخل إطار عقله ومن ثم شاركه مع الآخرين.

500x464
من أعمال جوستاف كليمنت


500x382
من أعمال أوديلون ريدو

500x812
من أعمال جوستاف موريه




500x671

من أعمال جورج فريدريك واتس



 من أعمال فاسلين روبس
من أعمال فاسلين روبس
بواسطة : الإدارة
 0  0  337

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية