• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الفن ضد العنف والتطرف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هـدى العمـر لقد اعتدنا نحن المهتمين بالثقافة الفنية أن نكتب عن جماليات ما أبدعه عبقرية الفنانين على مر العصور وقد نسترسل في إنجازات حققت لبعضهم الشهرة والثروة حتى أننا لا نستطيع أن نتذكر عدد هؤلاء الذين أنتجوا عبقريات تاريخية جادت بها قرائحهم، ولعل من أهم هذه العبقريات لوحات عالمية متحفية فرضت نفسها على خريطة الإبداع بما تدعوا إليه من تعبير فريد بعضه يجنح إلى عالم الخيال من شدة ما أضناه من عالم الواقع متاهات تصويرية خيالية تمثل أحلام الفنانين ضد الإرهاب وتفرض نفسها بالتعبير البليغ ورمزية الفنان الخلاقة بأن من حق كل إنسان أن يحيا حياة كريمة، وأن ينال حظه في بيئة آمنة تتفق مع مكانته الإنسانية لا أن يكون هدفا أو وسيلة لتحقيق مطامع أو أهداف معقدة تسحق عطاءه وتهدد وطنه واستقراره.

إنه من الصعب الكتابة عن «الفن والإرهاب» في مجال الفنون الجميلة كوننا اعتدنا إبراز القيم الجمالية في الأعمال الفنية؛ فالهدف هنا الذي نضعه في اعتبارنا بالمرتبة الأولى هو الفلسفة الفنية في حد ذاتها والمضمون التعبيري وما استطاع الفنان أن يقدم للعالم من مضمون انفعالي درامي يجسد بشاعة الإرهاب، ويبعث النفور والتأمل معا للمشاهد بتعبير تكنيكي حسي واعي؛ فليس غريبا إن رأينا أشهر لوحة في العالم «الجيرونكا» للفنان الإسباني «بابلو بيكاسو» وقد رسمها بناء على ما واجهته مدينته التي تحمل نفس اسم اللوحة من حرب أهلية واعتداءات، لتطوف هذه اللوحة العالم كرمز يمثل بشاعة العنف ويدعوا للأمن والاستقرار من أهم اللوحات العالمية وأشهرها على الإطلاق..

كما نرى الفنان الأميركي المعروف «نورمان روكويل» وقد رسم عدة لوحات ضد العنف والإرهاب ولعل لوحته التي تحمل اسم وطنه قد جسد فيها نماذج بشرية تختلف في اللون والوطن وتنظر إلى شيء مبهم ليس باللوحة ولكنه أراد التعبير عن أن جميع البشر متساوون في الحق والعدل ومن حقهم العيش بأمان، كما تتحدث المحافل الفنية بكل تقدير وإعجاب عن الفنان والعالم فرانك فرازيتا « Frank Frazetta « الذى جسدت أغلب لوحاته الصراع المرير بين البشر وإبراز العنف في صورة نماذج بشرية عملاقة كالأشباح الرهيبة، وكأنها آتية من كوكب آخر وصل بها فرانك القمة في التعبير الأسطوري بمهارة فائقة بتجسيد الانفعالات والحركات العنيفة ونسب التشريح المتقنة والأصول الفنية التكنيكية الواعية التي نلاحظها بتناسق معجز درامي يبرز أهوال العنف والإرهاب ونرى الفنان الفرنسي «ثيودور جيركو «وقد جسد العنف في صورة لوحة تضمن أشلاء إنسان وقد أبدع جيركو في التشريح والتعبير السهل الممتنع عن هول المجازر التي تحدث بين البشر، ونجد في لوحة الفنان بيتر بروجل الكبير والتي تحمل عنوان «انتصار الموت» جيش من الهياكل العظمية يمثل الرعب والعنف حيث يقتحم مدينة ويقتل جميع سكانها ولا يفوتنا أن نذكر الفنان العبقري أودليون ريدون الذى مثل الإرهاب في لوحته المشهورة «العنكبوت الضاحك».

هناك العديد غير هؤلاء الفنانين عرفهم التاريخ أو معاصرين تحالفوا ضد العنف والإرهاب، ولعل المساحة المتاحة لا تكفي لذكرهم؛ هؤلاء الذين تفاعلوا مع مجتمعاتهم وأوضاعهم السياسية من رواد الفن لا يقلون أهمية عن فناني الوطن فقد أثبت الفنان السعودي تحت الظروف المحيطة حالياً بمنطقتنا أنه يمتلك من أدوات وتعبير أقوى من أي سلاح لمحاربة ما يهدد أمن وطنه وحياته، انتفاضة فنية ملأت الصحف والمجلات معلنة عن إقامة مسابقات فنية ومعارض وجداريات تعاون على إنجازها فنانو الوطن من شتى مناطق المملكة، ولا تقل تعبيراً ومضمونا عن هؤلاء الفنانين الرواد الذين استنكروا العنف وصارت لوحاتهم العالمية رمزاً يجسد التحديات والأطماع المادية التي يعيشها العالم في الوقت الراهن كتلك اللوحة التي تضامن الفنان «عبد العظيم الضامن» مع نخبة من فناني الوطن لإنجازها؛ والتي تنبذ الكراهية والطائفية التي عانت منها قرية «القديح» في منطقته التي يعيش فيها في شرق المملكة، كما نجد التعبير والمشاركة على مستوى الأفراد قد تجلي برسم صور شخصيات عظيمة أو كان لها دور بطولي فيما يواجه الوطن من تحديات، فنرى الفنان محمد عسيري وقد رسم لوحة تجسد صورة شخصية للجنرال «أحمد حسن عسيري» الذي لم يكتف محمد برؤية المشاهد للوحة فقط ولكنه أطلق على مواقع التواصل الاجتماعي فيلما وثائقيا يعرض إنجازه للوحة خطوة خطوة للمشاهد. ومن هنا نجد أن الفنان تقع على عاتقه مسؤولية مهمة تجاه وطنه ومجتمعه هذه المسؤولية التي تتقد حماساً وتتوهج ناراً في نفسه فتطلق شعارات تعبيرية هدفها توعية المجتمع بأهمية روح المواطنة وتصور له بشاعة عملاق العنف والتطرف أنه النداء الفني للوطن الذي يساند جنودنا في أرض المعركة.


 من أعمال فرانك فرازيتا
من أعمال فرانك فرازيتا
بواسطة : الإدارة
 0  0  293

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية