• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

ليلى نصر الله: كل ما اتسعت دائرة الفن زاد التحدي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحياة - الدمام - حسين الجفال < تسعى الفنانة السعودية ليلى نصر الله، إلى أن تبقى مخلدة مع لوحاتها. وترى أن الفن له قدرة على حمل الموروث إلى المستقبل، وأنه يحمل الحنين معه والجمال في آن معاً. اشتغالاتها اللونية متجددة وورق النخيل والطير منابت عشق دائمة في رسوماتها، في أعمالها الجديدة التي ستكون في معرضها الشخصي الثالث المقبل، تنبئنا بحياة في الخط العربي والخيل والطير، وبألوان تشبه الحياة الدائمة. «الحياة» زارت مرسمها وحاورتها حول تجربتها وقضايا أخرى.



> تتكئين على الموروث في مجمل أعمالك وكأنك تشتاقين للزمان والمكان الذي مضى، هل تخافين المستقبل والتجدد؟

- لا أخاف المستقبل ولكني أخاف على الماضي من المستقبل، لذا أتكئ عليه لأحمله للمستقبل الجميل بحضارة واعية وتاريخ حضاري مجيد، أثبت اسمي به وأخلد ذكري معه ليكون لكلانا ظلاً. فبعض الماضي ترك خلف المستقبل وبدأ يندثر على رغم جمالية الماضي وبساطته وسهولة حمله لكنه ترك، ويحتاج منا جميعاً حمله للمستقبل بكل لغات الجمال والتقدير لهذا الماضي الدافئ، الذي جعل روحاً جميلة تنبع محبة.

> كانت معظم لوحاتك غير مؤنسنة إلا بالطير، أخيراً نلحظ الشخوص والخيول ومع بقاء الطير كأنه طائر سلام دائم يحرس ما تبقى ويبث الحياة للأمكنة، ما السر وراء ذلك؟

- ربما أحتاج في هذه الفترة لبعض التكوينات والأنسنة لأجعل تلك طيور تفرغ ما في جعبتها من حكايا لم تسردها في معرضي الشخصي الأول، إذ زهت ألوانها ونبت رشيها وأينعت أفكارها لوناً وحكاية وسرداً جميلاً، بتمتمات لونية تحت أجنحة السلام تحمله أين ما حلت. وتخبره للمتلقي بكل اختلاف وموضوعية جميلة تراهن على جمالية الطير وصعوبة عيشه، وكرسالة يحملها أن الحياة وعي وجمال ومعرفة من خلال التنقل بين تفاصيلها.

> معرضان ومشاركات خارجية في الأرجنتين والبرازيل، متى نعانق معرضك الثالث؟ وماذا أعددت من جديد مغاير عن تجاربك السابقة؟

- معرضي الشخصي الثاني كان من واقع لم أعشه وعشته بجمالية رائعة، لهذا أحاول الرضا والقناعة بكل عمل أقدمه في معرضي الثالث، سأكون أشد حرصاً لتقديم الشيء الذي يقنعني وأقنعه بطاقتي ومقدرتي على العمل، لهذا أحاول أن أبذل جهداً ليكون المعرض الثالث كما أطمح.

> «الحياة رسم لوحة لا حل مسألة حسابية» (أوليفر وندل هولمز)، كيف تنظر ليلى نصر الله للحياة؟ وهل تعيشها بأناقة المبدع وعلى مهل؟

- الحياة جميلة جداً إن كانت أروحنا محملة بالصفاء والنقاء أن نشبه أنفسنا فقط، لنكون كما نريد وأن نتمتع بإيجابية حتى ننعم بجمالية الحياة ونسير قدماً نحو الأجمل. أعيش الحياة بأناقة القناعة أولاً وبقناعة الجد والعمل بتروي، وربما هذا طبع أكرهه بي - العمل على مهل - في الفترة الأخيرة جعلني أكره هذا الطبع الذي تطبعت به، وسأعمل جاهدة في هذه الفترة ألا أحل المسائل الحسابية، وأن أرسم لوحة تشبه الحياة التي أحبها.



> يقول بيكاسو: «إني أعمل دائماً ما لا أَستطيعُ عمله لكي أتعلّم كيفية عمله»، نصر الله كيف تحث خطاها نحو الجديد؟ وهل تغامر كثيراً كفنانة في خلق لوحاتها؟

- من خلال تجربتي تعلمت ما أجهله وواجهت كثيراً لتقديم اسمي وتخليده من خلال الفن، أعمل جاهدة أن أطور تجربة الخوص وأحاول البعد بها عن محطات التدليل، من خلال التجربة والمغامرة في كل لوحة أقدمها، وإن قصرت روح المغامرة معي لكن لا بد لها من حياة تعيشها في كل لوحة، فالفن يأخذ كثيراً جداً من أنفسنا حباً فيه وعشقاً نصوغ به، وله كل آيات الدلال الملون.



> نراك مبتعدة عن المشاركات مع جماعة الفنون بالقطيف خصوصاً المعارض الجماعية السنوية، ألا ترين أن المشاركة مجدية لاكتساب المهارات والتعرف عن قرب على ما استجد من تقنيات؟

- هو ليس بعداً بالمعنى الفعلي أنا موجودة مع جماعة التشكيل قلباً وقالباً، وبالعكس المشاركة معهم شرف واكتساب مهارة وتقنية ومعرفة وشرف لي، في الفترة الأخيرة ربما قصرت في المشاركة ولكني حاضرة معهم، فنجاحهم نجاح لي، أنا على ثقة تامة بأن نجاحي مهم لهم.



> مشاركاتك الخارجية ماذا أعطت من معرفة؟ وكيف لك الاستفادة منها وأنت العارفة بأن التطور في الفن التشكيلي يحدث كل دقيقة؟

- المشاركة الخارجية هي خطوة لا بد منها ويحتاجها الفنان لما فيها من سعي للمعرفة والتطور، ومن وجهة نظري الفنان الحاذق يستطيع أن يتطور أينما كان، فالسفر للخارج بحد ذاته اطلاع وثقافة ودروس لا تتيح إلا لمن أتقن الدرس من هذا السفر، فكل ما اتسعت دائرة الفن زاد الطموح والتحدي بالتزود من هذه الثقافة.

> تكاد تكون جماعة الفنون بالقطيف الأكبر كجماعة فنية في المملكة، ما تقويمك للمنتج وأنت عضو في هذه الجماعة؟ وكيف أثرت هذه الجماعة المشهد الفني بالمملكة بشكل عام؟

- جماعة الفنون بالقطيف في كل عام تزداد نمواً ونضجاً ووعياً بماهية الفن وبما تقدمه من ورشات وزيارات، فهذا العام بحد ذاته شكلوا غيوماً بيضاء محملة بماء ملون يروي ساحة الأرض. يحملون على عاتقهم مسؤولية وتثقيف المنتسبين للفن، لأن تطوير الجمع هو تطوير لهم من خلال المشاهدة والزيارات والورشات، ومن هنا أقدم كل شكري لما يقدم خلال هذا العام لكل الجماعة رئيساً وأعضاء وكوادر.

> أنت صديقة وفية للخط العربي وهذا جزء ملفت في أعمالك الفنية، ما علاقتك بالخط العربي وكيف تشكلت في البدايات؟

- أحاول جاهدة أن أكون صديقة للخط من خلال الدورات والدراسة، إذ احتجت له لكي أتعلم منه الهدوء والتأني وطولة البال في العمل، وكل ما أتعلمه هو فقط رياضة روحية أحتاجها وليس لأكون خطاطة، أحب الخط وأتذوقه ولكني لست بخطاطة. إنما الفنان يحتاج لتطوير نفسه من خلال التعلم ليلهم نفسه بجديد يبحث عنه بين طيات الفن، فالفنان كل ما تعلم زاد رغبة في التعلم.



> علاقتك مع اللوحة التي تقتنى منك، صفي لنا لحظة الفراق بينك وبينها وهل تنتهي تماماً؟

- علاقتي مع اللوحة المقتناة، أحياناً أشعر بشيء داخل قلبي يرفض فكرة البيع وكأن غبناً حط، ولكن هذا الطريق لا بد منه بالنسبة لأي فنان يرغب بوجود اسمه في أكثر من مكان، وهذه محطة الرضا بشيء من القناعة أن العمل لاقى استحسان المتلقي وعانق ما بداخله حتى وصل لمرحلة الاقتناء. وربما يزداد الطموح أكثر للوصول لمقتنين، وهي نقطة تدفع الفنان للمواصلة والمثابرة والجد للعمل على نفسه بحرص أكثر وجدية أكبر بتطور أعماله وأفكاره كثيراً.

> متى ترسم الفنانة نصر الله؟ وهل من طقوس معينة للبدء في اللوحة؟ وهل من الممكن أن يتوقف الفنان كلياً عن الرسم؟

- أرسم في كل وقت تشاؤه نفسي وتعشقه، وأسرق من الوقت بكل ما أوتيت من قوة على رغم اعتقادي الدائم بالتقصير تجاه فني، فلدي قاعدة أن اللوحة والحرف والورق هي أبناء الوقت وترجمانه وتخليده، فكل وقت يستغله الفنان لمصلحته يكون الفنان أعطى نفسه بجدية أكثر. بسيطة جداً في طقوسي يكفيني الهدوء والموسيقى لأسترسل في العمل وأنغمس فيه، من عشق الفن لا يستطيع التوقف أبداً، فالتوقف لغة الموت البطيء.

> «كل فن يحمل نوراً إلى الآخر» (فولتير)، هل نحمل الفن أكثر مما يحتمل أم أنه على هذا القدر كما يقول فولتير؟

- الفن على أكثر من هذا القدر ليتحمل ويعطي، فمتكؤه واسع، ويتحمل الفنان ويقبله بكل حالاته ولا يمل، يعطي كما يأخذ، وربما أكثر، ويقبل طيات ذلك العشق، ويتقن الإصغاء والحديث، فهو الصديق الوفي الذي لا يمل صاحبه وجنونه، الفن له قدرة عالية على الاحتواء من أراده صديقاً كان، ومن أراده معلماً كان، ومن أراده بين هؤلاء الاثنين كان.
بواسطة : الإدارة
 0  0  323

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية