• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

أكاديميات الفنون.. إلى أين تتجه؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-عصام عبدالله العسيري في بدايات تكوين التعليم والتربية في المملكة اهتمت القيادات آنذاك بتدشين معهد التربية الفنية في الرياض عام1385ه، كبذرة أولى لإنشاء كليات للفنون مستقبلاً فدعت وفداً من أهم أساتذة الفن في إيطاليا وبعض الدول، لاستشارتهم وطلب مساعدتهم في وضع برنامج ومنهج الدراسة، وبدأ تاريخ الحركة الفنية السعودية على يد الرعيل الأول من خريجي ذلك المعهد، وفي عام 1409 أصدرت وزارة المعارف قراراً غير مدروس بإغلاق ذلك المعهد، وبعدها أغلقت مدرسة تحسين الخطوط بجدة عام 1413 ه، واستمر ذلك حتى تم إغلاق ثمانية عشر قسماً للتربية الفنية بكليات المعلمين بأنحاء المملكة دفعة واحدة عام 1421 ه ظناً من صانع هذه القرارات بتطوير التعليم في المملكة، وفي النهاية تعرف الأمور بعواقبها فهل تطور التعليم عموماً والفن خصوصاً بعد ذاك، وهل استفادت المملكة أو خسرت بسبب تلك القرارات؟

في الحقيقة تعاني المملكة حالياً من قلة كمية ونوعية في المبدعين والفنانين والمصممين القادرين على دفع عجلة الاقتصاد والمجتمع المعرفي والتربية الإبداعية والفكر النقدي، أسهم في ذلك بقوة عدم تطوير هذه المعاهد والأقسام حتى تكون أكاديميات فنية كبرى تتضمن أقساماً متنوعة ومتنافسة تفيد المملكة، أولاً وتكون العظمى على مستوى الوطن العربي لاحقاً من خلال تعديل النظام الداخلي لها وانتقاء المقبولين لتحسين المخرجات والتنسيق مع المستفيدين وعلى رأسهم المجتمع والقطاع الخاص، هذا لو كان صانع تلك القرارات قادراً على قراءة الواقع واستشراف المستقبل وكانت نيته صادقة، لكن بكل أسف حدث العكس تماماً.

في الوقت الراهن توجد أقسام للتربية الفنية والتصميم الداخلي والطباعي والأزياء والفن الإسلامي بشكل متناثر في بعض جامعات المملكة وفروعها وجميعها تسعى لتحقيق نفس الأهداف تقريباً وتعاني جميعها من قلة الإمكانيات وضعف المخرجات التي قد لا ترضي القائمين على تلك الأقسام وجميعها تحتاج للتطوير ومتعطشة إليه وبعضها أصبح جاهزاً تقريباً ليكون كلية للفنون من ناحية أعضاء هيئة التدريس وقدرات القسم وتاريخه، وينتظرون الفرصة والثقة والدعم حتى يتم التطوير بالشكل الذي يرغبونه دون تدخل جهات أخرى تؤثر سلبا على منهجية وشكل التطوير المنشود.

هذا في البداية، وكلي أمل أن يتم إشراك القطاع الخاص ومؤسسة الموهوبين في إنشاء أول ثلاث أكاديميات في المملكة في شرقها وغربها ووسطها لتكون مؤسسات حكومية تدار بطريقة القطاع الخاص الذي يهتم بالناتج ويقيسه بشكل مستمر ويعدّل من الإجراءات والأنظمة لتوافق التطور المنشود، عندها سوف نرى طفرة لمئات الخريجين الذين يعملون في قطاعات مجزية الدخل في الجانبين الشخصي والوطني وهي مجالات الفنون التطبيقية مثل: تشكيل المعادن المختلفة من الذهب والمجوهرات إلى الحديد والصلب، أشغال الخشب والنجارة والديكور وصناعة الأثاث، صناعة النسيج والأزياء لكل فئات المجتمع، أعمال الخزف والسيراميك المتنوعة، مجالات التصميم الصناعي والطباعي والرقمي، قطاع البناء وصناعة المنتجات البتروكيماوية....الخ.

وحقيقة الحال تحتاج المملكة لآلاف العاملين في هذه القطاعات المختلفة كما أنها ستحتاج لعشرات الآلاف من الخريجين في المستقبل القريب في المشروعات التنموية، فقد تكون المملكة صاحبة تجربة فريدة في إعداد هذا النوع المبدع من الموارد البشرية وتصدّر تجربتها على شكل خبراء وفنانين ومصممين عالميين تتسابق لاستقطابهم الشركات والمصانع العملاقة، وما يجعلني مفرطا في التفاؤل وجود كوكبة حالية لا بأس بها تخرجت من أقسام كانت مهمّشة، فكيف لو كان هناك أكاديميات فنية مرموقة تعمل متناغمة مع معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي العالمي.
بواسطة : الإدارة
 0  0  308

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية