• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

العلاج عن طريق الفن..

العلاج بالفن يخاطب العقل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هـــدى العمـــر الفنون الجميلة عبارة كبيرة تحمل مدلولاً واسعاً، إذ انها تشير إلى أنواع كثيرة من مظاهر النشاط الإبداعي كالموسيقى والتصوير والنحت والعمارة والأدب بنوعيه والتمثيل والغناء، واتساع هذه العبارة دعا إلى حصر كل نوع منها بمصطلح خاص مثل :"الفنون التشكيلية " كالرسم والنحت وما إليهما، فإذا تأملنا وظيفة كل فن من هذه الفنون كنشاط إبداعي تعبيري، نجد الفنون التشكيلية قد تصدرت أعلى قائمة الفنون باعتبارها أقدمها فالمتتبع لمسار الفن عبر الأجيال، قد يلتقي بإنسان الكهف الذي مارس الرسم والحفر والنحت في كهفه أو كوخه، والذي عاش الأحداث الأولى فتأثر بها وأثر فيها ووضع بذور التقاليد الإنسانية بعد أن انفعل بما يدور من أحداث داخل عالمه وواقعه فكانت نتيجة هذه الانفعالات آثار تقص علينا أخبار وعادات وتقاليد وفكر الإنسان الأول.

فإذا ما تأملنا مغزى هذه المقدمة من كلمات بتعريف الفنون التشكيلية، نجد أنها تستطيع أن ترفع الستار لنكتشف ما يدور داخل النفس البشرية من انفعالات وجدانية وأحاسيس جوهرية فكرية يقوم بأدائها نشاط ذهني من خلال الرسم، مما أدى إلى تطور البحوث العلمية واكتشاف تحليلات فلسفية وعلمية ونفسية يستطيع العلم من خلالها أن يأخذ من هذه الوسيلة التعبيرية علاجا نفسيا بالعلاج عن طريق الفن "“Art therapy” ، وهو شكل من أشكال العلاج الذي يشجع على الإبداع والتعبير عن الذات كوسيلة للحد من التوتر، وتحسين احترام الذات، وزيادة الوعي ومساعدة علاج الصدمات النفسية؛ بينما العديد من الأشكال الأخرى من العلاج تعتمد على اللغة اللفظية للتعبير عن المشاعر والتغلب على العقبات الشخصية، فالعلاج عن طريق الفن يسمح لأشكال أخرى أكثر تجريدا من الحديث المباشر.

هذا التكتيك يجعل مجالاً لعناصر اللاوعي التي ليست مستعدة بعد أو ربما قادرة على التواصل المباشر مع الطبيب المعالج أو الأفراد تأتي إلى السطح. ولا يحتاج المريض هنا أن يكون فنانا أو موهوبا للحصول على فوائد العلاج، فالمهنيون في هذا المجال يستطيعون الغوص في الرسائل الكامنة وراء الرسومات التي ينتجها المريض إذ أنها تعد شكلا من أشكال العلاج التعبيري التي تستخدم بالتحليل النفسي لتحسين قدرات الشخص العقلية والبدنية والعاطفية والحد من الإجهاد النفسي فالعلاج عن طريق الفن يمكن أن يحقق أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين. ويمكن استخدامه للحصول على المشورة من قبل المعالجين، وتضميد الجراح، ومعالجة وإعادة التأهيل، فهو نوع فعال من أنواع العلاج النفسي، وبالمعنى الواسع للمصطلح، يمكن استخدامه لتدليك المرء الداخلي الذاتي بالطريقة التي يمكن أن توفر للفرد فهماً أعمق كان يشعره بالعجز أو الفشل. فهو شكل من أشكال العلاج التعبيري أو كما يطلق عليه "العلاج بالفنون التعبيرية" مما يشجع الناس على التعبير عن مشاعرهم من خلال العملية الإبداعية التي تنتمي إلى قاموس حر لا يتبع مدرسة فنية أو تيار فني فقد يستخدم الشخص أي مادة فنية من ألوان أو طباشير أو أقلام رصاص او قصاصات من ورق الجرائد والمجلات ليكون من خلالها عمل إبداعي فابتكار هذا العمل الذاتي يعزز بدوره التنمية الشخصية للفرد وقد يسأل القارئ هل يقتصر هذا العلاج على المرضى النفسيين فقط؟ والجواب على هذا قد يكون انه لا يقتصر فقط العلاج بالفن على المرضى النفسيين فقط فقد يعاني بعض الناس من صدمة نفسية أو تشخيص مرض يصارعونه من أجل البقاء أو تحديات معيشية أو من هم يسعون الى تنمية شخصيتهم وتطوير وعيهم الذاتي وتعزيز قدراتهم المعرفية والتعامل مع التجارب المؤلمة التي بدورها تولد حزنا أو إجهادا وضغوطا نفسية أو قد يكون بمثابة بعض من الإغاثة لشخص في حاجة إلى علاج بعد وقوع كارثة فمن خلال استخدام هذا العلاج لصناعة فن جدير بأن يقلل من هذه الأعراض لدى الفرد بإدراكه بأنه قادر على التعبير الصامت البليغ ببوحه بما يعتلي نفسه من أحاسيس ومشاعر قد لا يدركها هو نفسه مؤكدا عل أهمية تواصله في النجاح واثبات الذات فالفن هو هروب رائع من شعور رديء.

والمعالجون بالفن هم مهنيون مدربون في كل من الفن والعلاج وأنهم على دراية واسعة بالتنمية البشرية والنظريات النفسية والممارسة السريرية وتقاليد وعادات متعددة الثقافات كما أنهم يتعاملون مع المعالجين بالفن من الناس من مختلف الأعمار: الأفراد والأزواج والأسر والجماعات والمجتمعات حيث توفر الخدمات سواء بشكل فردي أو فرق عمل طبية كما تشمل ممارسة هذا المجال من العلاج مراكز الصحة النفسية وإعادة التأهيل والمؤسسات الطبية وبرامج التوعية المجتمعية والمدارس وما شابه.

قد نجد هذا النوع من العلاج، قد لا يتوفر على نطاق واسع في مجتمعاتنا العربية، رغم انتشاره وممارسته على نطاق واسع في الفترة الأخيرة من الزمن، في المجتمعات الغربية ضمن العلاج الحديث وفي المملكة، نجد الأب الروحي لهذا النوع من العلم الدكتور "عوض مبارك اليامي "الأستاذ المشارك لمادة التربية الفنية بجامعة الملك سعود والمشرف على العلاج بالفنون التشكيلية بمركز التأهيل ومدينة الملك فهد الطبية وبرغم توفر هذا العلاج بالوطن، إلاّ انه لا يزال على نطاق محدود، ولعل القليل من عامة الناس على علم بوجوده، أو حتى وجود هذا التخصص، رغم فوائده العديدة التي تعد حقلا متزايدا من الإنتاج الوفير بتحسين حياة الناس، حتى وإن كان بعضهم لا يحتاج لمساعدة جدية، فانه وسيلة فعالة وخلاقة للإفراج عن إجهاد أسبوع عمل طويل، فليس هناك ما يمنعنا أن نستخدم هذه الطريقة المعبرة من العلاج عن طريق الفن فهي تجربة تستحق المحاولة.


image
بواسطة : الإدارة
 0  0  6.0K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية