• ×

02:59 صباحًا , الأربعاء 17 يناير 2018

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

إعادة صياغة الجمال في معرض «فلوكة البرلس»

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-هدى العمر عندما يواجه الفنان موقفا جمالياً، أو رؤية تضيف للطبيعة جمالاً فانه يعطي له معنى مستمدا من خبراته، انه هذا المتأمل الباحث دائما عن إضافة تسقط ما بنفسه، على أي طريقة من طرائق التعبير، فغالبا ما يستشعر الفنان ذاته لتحل محل آخرين، عندما يرى ما يثيره ويحرك انفعالاته، فيعبر عن هذه المواقف فيما يبدع مما يثبت أن هناك دورا كبيرا لعامل التخيل والخيال كعنصر هام يقوم عليه الإبداع والابتكار.

رحلة فنية جماعية

من منطلق فكرة الفنان المصري الكبير عبدالوهاب عبدالمحسن، انطلق 35 فنانا وفنانة تشكيليين من بينهم 28 فنانا مصريا، وآخرون من كل من: البحرين والهند والبرتغال وإيران والسودان إلى مدينة "بلطيم" بجمهورية مصر العربية، التي تقع في أقصى شمال مصر وتطل على بحيرة البرلس وتتبع محافظة كفر الشيخ في رحلة فنية جماعية " symposium" لرسم مراكب الصيد التي اشتهرت بها هذه المنطقة وتدعى "الفلوكة" ويعود تاريخها إلى عهد الفراعنة، متخذين جميع العناصر الرمزية والجمالية، التي استخدمت قديماً وحديثا لتلوين مراكب صيد قاموا بتصنيعها لتماثل أشكال وتكنيك المراكب الواقعية مستخدمين خطوط وظلال أحيوا بها أطلال هذه المدينة النائية، فأثمرت رحلتهم عن ضياء ألوان أشرقت جلالا وجمالا يسكب نورا يذوب في الرمال ويتلامس مع الصخور ويناجي أمواج البحر ويهمس بأسرار الأرض.

ثمانية وعشرون من المراكب تحكى قصة مدينة لها تاريخ عريق سجل على صفحات التاريخ لأروع انتصارات أبناء برج البرلس الصيادين، حيث شاركوا بمراكبهم الصغيرة في إنقاذ جنودهم البواسل في الحروب وتكرمهم مصر في الرابع من شهر نوفمبر بالاحتفال بهذه الذكرى التي توجها هؤلاء الفنانون التشكيليون، بهذا العمل الجماعي المستلهم من شعار برج البرلس المكون من النخيل والشراع والمياه، التي تميز هذه المنطقة لموقعها الفريد بين شواطئ البحر الأبيض المتوسط وبحيرة البرلس، حيث انتشار النخيل وحرفة الصيد التي تعتبر الحرفة الرئيسية التى يعتمد عليها أهل المنطقة.

طريقة مبتكرة

بين القمر بنوره، وشمس ترسم الضياء في زمان ينسج شباك الصيد ليحكي قصة الوجود تناثرت هذه المراكب بقاعة "أرت أند مارت" بمدينة القاهرة بحكايتها وأسرارها في معرض فني افتتح في يوم الاثنين 2/11/2015 ويستمر الى أسبوعين مقبلين من الشهر الجاري، تضمن عرض المراكب بالإضافة الى الرسم على الجدران، الذي أبدعته أنامل مصرية، زينت به جدران المدينة وأضاف لها الفنان المصور جلال رفعت المسري عناصر حية، أمام الجدران المرسومة، ومن ثم صور المشهد ليطبعه بطريقة مبتكرة كلوحات فنية لا تخلو من الخبرة الفريدة في الأداء والدقة تنم عن محصلة تجارب جمالية مسبقة.

كما كان هناك دور لا يستهان به في تنظيم هذا الحدث للدكتورة إيمان عزت الشاذلي "كومسيور عام ملتقي البرلس" وشارك به أسماء قديرة من جمهورية مصر العربية منهم على سبيل المثال لا الحصر كل من: محمد عبلة، عقيلة رياض، أشرف رضا وعمر الفيومي وجميل شفيق والدكتور أحمد عبدالكريم الذي ألفنا وجوده لعدة سنوات كأستاذ تربية فنية بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية وكان له العديد من المعارض والإسهامات الثقافية داخل الوطن.

ماض تليد

المتجول داخل قاعة المعرض التي تشغل مساحة لا يستهان بها من الأمتار تناسب هذا النوع من العرض، يستثيره الشعور بالجو العام من خلال طريقة عرض الأعمال الفنية والمراكب، التي احتوت بعضها على شباك صيد مؤلفة من مواد فنية، جاءت مكملة للعمل الفني فأضافت احساسا وجدانيا يعود الى واد سحيق من الذكريات، قد تحكيها الرسومات والزخارف التي تجمل المراكب فنرى الجمال يحكي التاريخ والأحداث ليطالعنا على ماض تليد ملون على الخشب وآخر على الجدران فنمتطى الزمان؛ لنصل الى المكان فتصدح بنا الألوان المشرقة المبهجة بعناصر استخدمها القدماء، وتمسكت بها الأجيال وأعاد صياغتها الفنان التشكيلي بسمات وملامح إنسانية، وكأنه يقلب صفحات تاريخ فيجد أوراقه تكاد أن تكون بالية فيعيد طباعته لنا بصياغته وعناصره المتطورة المبتكرة من ألوان تضيء بوهجها العلم والمعرفة فتبقى خالدة من قديم الزمان في وادينا الى هذه الأيام.
image

image

image

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  176

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية