• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

تعدد العناصر الجمالية في لوحات أحمد ربيع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الزمان - فنون -خضيرالزيدي 
تمكنت البيئة الصحراوية في شبه الجزيرة العربية الفنانين التشكيليين في تلك البقعة من اعطاء الواقع تصورا جماليا قل نظيره ،واستلهم الغالب منهم رؤية الصحراء واجواء الريف وطبيعة التعايش الاجتماعي في توظيف فني لا يخلو من بيان الهوية واعلاء شان الواقعية ،وما نشاهده من اعمال تعبيرية وواقعية للفنان السعودي احمد ربيع تجعلنا ندرك مدى اهمية توظيف البيئة ضمن حدود معينة لن تكون استنساخا مناخيا لطبيعة الحياة فقط بقدر ما تضفي اعتزازا بوجهة الحياة ويومياتها في محلية تنتزع لتضم خيارات عدة واحدة من بينها التمسك بالفطرة المعهودة انتسابا شديد الصلة بالمكان وكان من نتائج ذلك الخطاب الصوري ان امعن الفنان بمحيطه ليورث صورة اليوميات والحركة باشتغال معرفي واسلوبية بنائية تهتز لها هواجس من يشاهد اعماله التعبيرية التي تمثل نزوعا بنائيا يجتهد في طرح مفاهيم الاحتكاك بالمحيط البيئي وبالتاكيد مثل هكذا خطاب ينمو ويتعلق فوق السطح التصويري لم يات من فوضى وعشوائية .انما كانت اللوحة بعمقها البنائي واسلوبيتها ناقلة لادنى تفاصيل المشهد وهي بهذا لا تعدو ان تعلن صناعتها انما تبرز لنا وعيا متقدما ومؤثرا بدلالة تعبيرية تمكننا من فهم وجهة الفنان نفسيا .ما تعلنه لوحات الفنان السعودي احمد ربيع ليست نتاجا متخيلا ولا نزعة تاملية انما هي بمثابة اعتزاز بهوية تمثل تباينا في التعبير ومواصلة التفاعل مع الرسم فكيف يحدث هذا ؟ لازال الفنانون السعوديون يجدون في استلهام التراث المحلي غاية تظهر امكانياتهم لتصبح شعارا وانتماء زاخرا بمعاني الوجود وهذا الخيار بقدر ما يجلب النضارة فانه يحمل الفنان تبعيات العودة الى ما يسميه البنيونيون احتضان الاصول والارتماء وسط مداخل الاحتكاك المنشغل على قيم تتغنى بطابعها الانساني ،وما يهمنا كمتذوقين لفنه التعبيري نجد ان هندسته البنائية لم تكن مركبة او معقدة انما كانت البنية والانساق مستوحاة بشكلها الجمالي من قيم تعتز بالفكر الانساني وترجع بنا للموروث… تبقى قدرة اقناع المشاهد للاعمال الفنية هاجسا ملحا في نفسية الفنان احمد ربيع لان رسوماته سواء الواقعية او تلك المحملة بنزعة التعبير تتجه لاطلاق تكريس النوع البيئي وهو مركب ثقافي وليس اشاريا والفرق في مثل هكذا خطاب حسب ما يوجهنا اليه الاكاديميون يقذف بالمشكلات والمداهمات الاسلوبية بعيدا عن ساحة فهم الفن التي اشار لها لارنست فيشير في كتابه المهم (ضرورة الفن) ليؤكد لنا ليس من الضروري ان يفهم كل الناس العمل الفني بل وظيفة الفن تكمن في فتح الابواب المغلقة ،تنطوي هذه المؤشرات على احتمالية ان يساهم المشاهد في فك شفرات العمل لينتج خطاب الصورة بشكله الاخير وفقا لاملاءات الفنان مع المشاهد .انطلاقا من حرص هكذا طروحات معرفية لمتذوقي ونقاد الفن تلجأ اللوحات التعبيرية للفنان احمد ربيع لامساك خيوط الفن ،وما لوحته التي نراها امامنا بأم يرافقها طفل الا تصريح بنائي لتنظيم الوعي والتمسك بخيار النظم التراثية ،مركزية اللوحة تقوم على التشخيصية اما المحيط فهو محمول شكلي تجذبنا تقنيته اللونية وهذا الابتكار في صنع الاشكال وانسجامها بتجنيس موضوعي هو اقرب للواقعية منه للتعبيرية ولكن المزاوجة هنا تبعث الى تفسير الواقع وليس تمثيله بمعنى ان ارادة الفن والالتزام بمعياريته مهما صعد من خطاب الشكل يظل رهين نزعة نفسية تفتح لنا بواعث الانسجام بين الدال والمدلول .لا اعتقد ان هذه الاعمال محض تسلية شكلية بقدر ما هي معرفة تنتمي لينابيع بيئتها وفقا لمناهج التجديد والاعتزاز بالموروث وهذه الثنائية المركبة والمعقدة معا تحتاج لوعي يلزم الفنان الامسكاك بموجة فنية لها ايقاعها وتاثيرها وفي ذات الوقت تعمق من مسارها البنائي بهيمنة نزعة التصوير ونوع الفن الذي يحدثنا عنه لأرنست فيشر في ذلك الكتاب .هناك الصيغة البنائية الداعية لرفع حساسية المناخ الشرقي في اللوحة التشكيلية من مثل ارتداء العباءة السوداء للمرأة تمسك الاطفال بزيهم البدائي ،حمولة الفن ودلالالته تفتح لنا كشف لحظة جوهر الممارسة الانسانية وهذه الاحاطة في نمط البيئة لم تعتد ان تتشكل بخيال مبكر انما هي تجليات لمعنى صريح يجعل فرضية المكان حاملا لطقوسه واصالته وهذا ما تسعى اليه لوحات احمد ربيع التي تحاط بهالة من رموز ودلالات فيما تتداخل لحظة التشكل والمتخيل مع طريقة الذاكرة والتباساتها ومحتوياتها وكلها عناصر لن تكون ذهنية فقط بقدر ما هي تسريبات وجدانية ايضا وهذا سر نجاح الفنان حينما ينتمي لواقعه على العكس من الذاهبين لخيارات الفن التجريدي وتاثيرهم بالبيئة والفن الغربي انسلاخ من الهوية وارتماء وسط محيط لا تتشذب قيمه لانها تتعرى كل لحظة اما في خيار الفن السعودي وخطابه في الرسم فالامر مختلف كثيرا ويخطأ من يعتقد ان الفن السعودي لم يستيقظ بعد ليلحق بركب الفنون العالمية بل اجد ان وجود الهيئات الادمية والتشخيصية التي تتاسس على البساطة والدلالة التي تتعاظم بمحمولها التعبيري المقصود حركت الراكد من الفن والزمت الاخرين احترام الرؤية الواقعية وتوظيفها بشتى مدارس الفنون المتعددة .لقد تابعنا ما تمليه ذهنية هذا الفنان فوق السطوح التصويرية بكل ما عصفت به اتجاهاته في الرسم لنتوصل الى قناعة مفادها ان ثمار الفن وبلوغ غايته انما استند الى تمسك صاحبنا احمد ربيع بهويته واستقلالية اسلوبه وهذا نتاج مشروع وليس ابداء ملامح او استكمال رحلة فالتجارب الحية كتب لها ان تحاكي بيئتها ومحيطها ولا تعبث بموروثها لتنساق بعيدا عن الانتماء وهذا ما جادت به انامل هذا الفنان وما كشفته الانساق الصورية المشيدة فوق السطح التصويري .
بواسطة : الإدارة
 0  0  189

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية