http://example.com/sitemap_location.xml

  • ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

الموسى: «رعاية الشباب» الأم الحقيقية للتشكيليين السعوديين... و «الجمعية» لم تقدم المأمول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحياة-الرياض - الجوهرة الحميد* 
أوضح الفنان التشكيلي السعودي ناصر الموسى، المعروف بالاشتغال على الحروفية، أن الأحداث والقضايا المحلية والإقليمية، التي تعاصرها المجتمعات، مادة يستلهم منها المفردات في أعماله الفنية، ويخرج منها بلوحات تعبيرية لا تخلو من الحروف التي تتماهى مع الحدث، وفق نسيج إبداعي يستوعبه المتلقي، مشيراً إلى أن أعماله ترتبط برباط وثيق بالتراث ولم تنفك عنه البتة، ويتجلى ذلك من خلال الزخارف الإسلامية والشعبية والكتابات الخطية، أو الخط العربي القاعدي. وذكر أن هذا التوجه يشمل جميع أعماله، ومنها الأعمال الأخيرة الحروفية، التي تبرز فيها إشارات تراثية، سواء أكانت لونية أو مفردات صُحفية «ما أطعّم بها الاتجاه الحروفي، الذي اتخذته أسلوباً لطرح أفكاري وخلجاتي عبر التجربة الحروفية الممتدة 40 عاماً، وكان أبرزها كلمة «الله أكبر»، التي تميزت بها، متحدياً أحداً سبقني في كتباتها بطريقة مماثلة؛ بشكلها الحر وليس القاعدي، التي أصبحت سمة ومذاقاً لناصر الموسى».
وقال الموسى في حديث إلى «الحياة»: إن التراث يحمل جميع الأشياء التي توارثها الإنسان، سواء أكان فكراً مكتوباً أم شعراً أم نثراً، أم حتى قطعة فنية من حجر وزخرف أم فخار، أم نقش على الأبواب، إلى جانب أعمال السدو والخيام، ونحو ذلك من الصناعات التقليدية، ويتعاطى الإنسان معها تبعاً لميوله واهتمامه، لافتاً إلى أن التراث «يرافقني في لوحاتي. رسمت الصحراء والضب والجمل والنخيل وبيوت الطين والفلاحين، ورسمت لوحات تراثية عدة لجميع مناطق المملكة، حتى الصور القديمة للجيش السعودي، مضيفاً: «بعض الكتابات التاريخية مثل الحميرية والثمودية وغيرها، تعبر عن الآثار، لكنها لا تعبر عن الإنسان المعاصر، فإذا رسمتها في شكل تجريدي أو بسيط فلا بد أن ترسمها باتجاه التعبير المباشر، كي تستوعب الناس ماذا تريد، في حين تستوعب بعض الأحداث الأخرى أن تكون وفق المدرسة التجريدية، فيما لو تم تبسيط الشكل مثلاً ليقترب إلى التجريدي، وفي داخله الحس التعبيري».
ناصر الموسى الفنان الشمولي الذي لا يتجزأ لديه الإبداع يرى نفسه في التنوع «أنا لست مع من يتوقف عند اتجاه معين ولا يحاول تجربة إمكانات ومهارات أخرى، وهذه تعتبر المثاقفة بمعنى الممارسة»، مردفاً «خضت تجارب عدة في مدارس، وأجد نفسي في التنوع للوصول إلى أكبر شريحة من الناس، لذا أتعاطى مع الأحداث، لأني أملك فكراً معيناً، يرتكز على خدمة اللغة العربية، والحرف والكتابة العربية التي أصبحت فيها علامة فارقة، ليس على المستوى المحلي بل بين فنانين عالميين»، مؤكداً أن الفن لغة عالمية، وبواسطة الأعمال الفنية لا نخاطب فئة واحدة، «أعمالي المقبلة تضم أنماطاً متنوعة من الفن تشمل الحروفية ومباني، وفيها من الأحداث التي طرأت أخيراً على الساحة المحلية والخليجية، تختزل في رموز وتتشكل في اتجاهات، مثل الكتاب تماماً، الذي يحوى فصولاً، وفي النهاية يتمحور حول موضوع معين».
وذكر أن السعودية بفنانيها وأدبائها «أصبحت مقصداً لكثير من النقاد وفي مجالات متعددة»، مؤكداً أن الفن السعودي بعطائه وإنجازاته، «بات علامة بارزة، وله حضوره اللافت في كل المناسبات والمحافل»، واصفاً هذا الحضور بالمتزايد «الذي يلقى الاهتمام ويحظى بالتقدير من الآخرين على المستوى المحلي والخارجي»، نافياً في الوقت نفسه اختفاء الجماعات التشكيلية: «هي موجودة، لكنها تقلصت إلى مجموعات أقل، والسبب يعود إلى حرصها على التقارب فيما بينها، والتواصل بأفكارها، ما يسهل لها إقامة المعارض والتنقل»، مشيراً إلى أن بعض الجماعات «تحولت إلى ورش عمل تنفذ في أماكن متعددة وأهدافها تدور حول نقل الخبرات والأفكار بين الفنانين»، متسائلاً «ما الفائدة من جماعات كبيرة لا يتشابهون في تناولهم الفن، وكل يعمل في زاويته؟ فلن يضيفوا إلى الفن قيمة»! وعن جديد الفنان ناصر الموسى، الذي يعتبر الفن التشكيلي بالنسبة إليه «حياة» ذكر أنه شرع في التحضير لمعرضه الشخصي الـ16 الذي سيقام خارج المملكة في غضون الأشهر الثلاثة المقبلة. وذكر أيضاً أنه صدرت له ستة كتب، ثلاثة منها تتحدث عن سيرته الشخصية في الفن التشكيلي، فيما تتناول الثلاثة الأخرى الجانب النقدي والتحليلي للفن، وحمل آخرها عنوان: «الذائقة البصرية». أما عن أقرب لوحة إلى قلبه، فكشف عن أنها كانت عام 1406، التي نال عليها الجائزة الأولى، وعرضت في لندن، وهي عبارة عن كلمة «الله أكبر» باللغة الإنكليزية بخط حر، «وتعد نقطة انطلاقه لأعمال عدة، واعتبرها أمّاً لأعمال فنية لاحقة»، بينما الموقف الذي لا يزال عالقاً في ذهنه زيارة فنانة فرنسية، رئيسة الصالون الفرنسي وزميلة للفنان بيكاسو، معرضه الـ13 في الرياض، «فأثارت إعجابها لوحة كانت تدور حولها ثلاث مرات وتتوقف عندها، فقررت اقتناءها وسألت عنها، وكانت عبارة عن باب مجلس لدي احترق في الواقع، وبقي نصفه، واشتغلت عليه ووضعت له إطاراً ثم علقته».
وأثنى الموسى على الرئاسة العامة لرعاية الشباب، عاداً إياها «الأم الحقيقية لبدايات الفن التشكيلي في السعودية»، وقال: «هي التي أنشأت قسم الفنون التشكيلية، وأغدقت عليه الاهتمام والرعاية، ومنحته بعداً آخر» بما فيه إقامة المعارض والمشاركات والمناسبات الثقافية والدولية، ما جعل الفن التشكيلي حاضراً منذ ذلك التاريخ، بعدها ولدت جمعية الثقافة والفنون 1393-1973 في الرياض، وأول من تقلد منصبها الفنان محمد السليم رحمه الله، ثم خالد العبدان وسمير الدهام، وعثمان الخزيم، تلاهم سعد العبيد، وناصر الموسى، ثم فهد الربيق، فناصر الموسى مرة أخرى». وقال إن الفنانين عنوا بالفن التشكيلي حينها بصورة عالية منقطعة النظير، «كذلك اهتموا بإقامة المعارض من خلال الجمعية وفروعها الـ14 وحققنا نجاحات، والفضل يعود إلى دعم الجمعية ورعايتها الفنانين السعوديين». أما عن جمعية التشكيليين فأشار الموسى إلى أنها حديثة العهد ولا يتجاوز عمرها 10 أعوام، كاشفاً عن أنها «لم تقدم المأمول منها»، مستدركاً أن هذا «ليس عيباً فيها»، وعزا السبب إلى أنها «لم تحظ بموازنة تدعم المناشط والأعمال التي تعطي خريطة فنية للمملكة في ظل تزايد أعداد الفنانين السعوديين، فلا تستطيع أن تقدم الشيء الكثير، وهي تفتقد الإمكانات اللازمة».
وطالب الفنان التشكيلي صاحب «ثلوثية الموسى» المسؤولين بالنظر إلى الفن التشكيلي نظرة حانية عطوفة، وقال: «هذا الفن نتاج أبناء الوطن، فهم يقدمون كثيراً مما يحملون من رؤى وتصورات وأفكار، وخير دليل ما قدموه من إنجازات على المستوى المحلي والخارجي للرقي بالفن التشكيلي السعودي»، كما طالب بجمع أعمال الفنانين من الرواد الأوائل، الذين توفاهم الله، وإبرازها في المتحف العالمي الإسلامي المزمع إقامته في السعودية، مؤملاً أن تكون له ثلاثة فروع: الرئيس في الرياض، وفرعان في جدة والدمام، داعياً إلى أن يكون لفناني هذا العصر حضور واضح من الشباب «الذين أضافوا إلى الفن أدوات وتقنيات حديثة، كي نعطي وجهاً مشرقاً للوطن».
ناصر الموسى.

image
بواسطة : الإدارة
 0  0  3.8K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية