http://example.com/sitemap_location.xml

  • ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

البصمة التشكيلية الحروفية في أعمال ناصر الموسى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الرياض-د . أسعد بن أحمد السعود* 
ما بين يدينا الآن مثال فني فريد متألق وأصيل يرتكز على رباطة الجأش فيما يقدمه الفنان ناصر الموسى من أعمال قوية البناء بثلاثيات ثابتة الأركان (الفرشاة واللون والموضوع) راسخة واضحة في كل عمل يولد من بين يديه، وهي مصممة لأداء الوضوح الرسولي الفني التشكيلي، وأستطيع أن أشبهها هنا بهذه اللوحة وحتى غيرها بالجسور في مدينة تعيش أوج مخاضها الحواري في تصاميم متلائمة بوضعيتها ومتانتها وأشكالها وبنيتها البنائية والإنشائية مع وظائفها من جهة ومع الرابط التطوري الحضاري والمدني من جهة أخرى، ما بين الطرف الأول والثاني وما بين المتقدم والمتأخر وما بين الماضي والحاضر والمستقبل وهكذا.

وناصر -والدليل بين ناظرينا وأيدينا- استطاع أن يتناول الحرف العربي، مثل ما تناول سلفادور دالي الوقت والزمن آنذاك وجعلها مادة ملموسة وجسده في لوحة، وجعل له أبعاداً واقعية. ولم لا والأزمة الاجتماعية والثقافية والمادية في كل أوروبا آنذاك على أشدها خاصة والعالم عامة.

وأما ما يخطر على ذهن أي متلق من تساؤل، عندما يحاور أعمال الفنان ناصر عامة وفي هذا العمل خاصة، ويرى تلك البصمة الفنية التشكيلية للحرف (الله أكبر) فلا يجد لها تفسيراً سريعاً ميسراً وترتسم على محياه إشارة الاستفهام عن سؤال محير مفاده: لماذا لجأ الفنان ناصر إلى إخراج كلمة الله أكبر بهذا الرسم ( المعقد) إن جاز لنا التعبير عنها..؟ لم لم يخرجها بقاعدتها المعهودة سواء كانت بالثلث أو النسخ أو الديواني مثلاً ..؟ وبالتالي تصبح سهلة القراءة، لينة التناول ويترك للألوان ومساحة اللوحة إضافة الجمالية فيبهر بها عين المتلقي فيخرجان معاً وهما متبادلان حسن الإعجاب وربما ينتهيان معاً إلى صحبة مؤقتة لا يتعديان فيهما ساعات يوم واحد لا أكثر.! ..هنا يخطر على بالنا إجابة أو إجابتان وربما أكثر وكل إجابة ننطقها نيابة عن الفنان ربما تقودنا إلى تأويلات تبتعد بنا عن عالم الفن التشكيلي هذا إذا لم يغضب الفنان.. ولكن شفاعتنا هنا تعود بنا إلى ذلك العهد الذي أبدع فيه السلطان العثماني مراد الثالث وكان خطاطاً ملماً خاتمه الفني المميز الخاص باسمه ألا وهو ( الطغرة) الذي أصبح رمزاً إبداعياً ومدرسة للخط العربي فيما بعد وإلى يومنا هذا.

تناول فناننا ناصر الحرف العربي بالكلمة الجامعة (الله أكبر) بحسها المعنوي وتاريخها الثقافي وجسدها في لوحة فنية ولم يكن ينقصه أبداً قوة اللون وقوة وديناميكية ومهارة طرح الموضوع ومسيرته الفنية العريقة توضح ذلك.

وها هي أمامنا نراها متجسدة بأبعاد تكاد تخرج من حاضنة اللوحة إلى المتلقي من دون أي مواربة. ومما يزيدني تفاؤلاً لمن يجول في النظر بأي جزء منها ويتعمق في تحليل عناصرها أظنه سيخرج بصداقة حميمية ذات قيمة طويلة العمر...!

عمل الفنان ناصر الموسى هذا يرجعنا كذلك إلى زمن ما من حركة تطور فن الخط العربي، أن ( الخطاط المبدع ) استطاع أن ينفذ بمهارته ذات العمق الثقافي والفني، من دائرة رسم التشخيص الممنوع إلى تطويع ( حرف الهجاء) من دون أن يفقد خصوصيته في علم الخط العربي، وشكل به رسماً لوجه أو جسم أو شكلاً ما، مما منحه تطوراً نوعياً وإبداعياً ثقافياً في تاريخ تطور الخط العربي ككل ونستطيع أن نرصد هذا الإبداع في عدة مناح:

المنحى الثقافي: وهو محصلة تاريخية في استلهام تراث الأمة في ذهن الخطاط والآن في ذهن الفنان ناصر الموسى أنموذجاً.

المنحى الفني التشكيلي: حيث هو محصلة كذلك حديثة ( الجسرية ) وجديدة في قواعد وأصول الرسم.

المنحى الجمالي: في مواجهة الواقع من الانعزال والانسداد الفني إلى الانفتاح والتطور، أي قبلته فطرة النفس بأحاسيسها الداخلية والخارجية.

فالفعل الجمالي الباهر الذي تحتاجه لوحة فنان تشكيلي، أي فنان ،لا زال خاضعاً لثقافة الفنان التشكيلي ذاته، الحسية والمعنوية معاً، وذلك باستخدام كل الأدوات والحواس الإنسانية العضوية.

وإذا ما توفرت وتعاضدت واعتملت هذه المناحي في موقف مسجل في لحظة شعورية إنسانية فإن الإبداع سيولد في أي عمل لفنان تشكيلي ما، فلا يزال هو من يحسم خلق الإبداع وذلك بتفاعل عين المتلقي مع (الجسور) التي تعبر بالرأي غادية ورائحة، من الماضي إلى الحاضر وإلى المستقبل، وهي لا تتقاطع إلاّ بعمل إبداعي.

ناقد فني
بواسطة : الإدارة
 0  0  4.5K

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية