• ×

زيارات تشكيلية


ذوي الاحتياجات


فيديو

قائمة

\"الوطن\" تطارد \"لغز\" إقفال بيت التشكيليين - كيان أسسته النخبة في جدة وداهمته الأهواء والنزعات الشخصية وقلة التمويل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 الوطن - بيت الفنانين التشكيليين
جدة: خالد المحاميد

تأسس بيت الفنانين التشكيليين السعوديين بجدة في لحظة تاريخية من عام 1994 ميلادية على يد نخبة اجتمعت في منزل عبدالمقصود خوجة وقررت أن الوقت قد حان لإقامة كيان للفن التشكيلي.
حضر ذلك الاجتماع بالإضافة لعبدالمقصود خوجة، الدكتور عبدالله مناع والدكتور محمد سعيد فارسي أمين مدينة جدة الأسبق، وبكر بن لادن ومن الفنانين الراحل عبدالحليم رضوي، طه صبان، عبدالله حماس، نايل ملا.
كانت جدة في حينها تستقبل إشراقة فنية نبعت من رغبة الفارسي الذي كان مهتماً بتحويل جدة إلى متحف فني، منذ أن أحضر فنانين عالميين لتزيين كورنيش جدة ومنهم رودان، هنري مور، وجون ميرو، سيزار، لافونتين، وفازاريلي أشهر ممثلي النحت التجريدي في العالم إلى جانب عدد من أعمال الفنانين العرب.
تبنى الفارسي فكرة إقامة كيان للفنانين التشكيليين أطلق عليه \"بيت الفنانين التشكيليين\" واختير لإدارته طه صبان الذي لا يخفي لـ\"الوطن\" أنه ساهم بشكل غير مباشر بإقفال البيت لأن المكانة التي وصل إليها، حسب تعبيره، صارت متدنية جدا وتحولت إلى عبء على الحركة التشكيلية ووصمة عار في جبينها.
والسبب كما يراه صبان يعود إلى انفضاض الرعاة عن البيت، وغياب التمويل، والصراعات الشخصية على قيادته والتي انتهت إلى أن يكلف أحدهم الآخر برئاسة البيت من دون علم الآخرين، وهكذا انتهى الأمر بين الحين والآخر إلى أن يأتي إلينا شخص لا نعرفه ليقول لنا أنه مدير عام بيت التشكيليين، فصار يحق لنا أن نسأل أي تشكيليين؟ ومن الذي فوض هذا أو ذاك بإدارة البيت، حتى صارت إدارته تنتقل من شخص إلى آخر دون علم أحد.
وصبان يذهب إلى أن الجميع استفادوا من بيت التشكيليين، لكن هناك من قدم ما يفيد، وهناك من استفاد وساهم في هدم البيت على رؤوس مؤسسيه.
ويتابع الصبان: أغلق البيت نعم، وهذا أفضل من أن يظل مستباحاً لمن هب ودب، وأنا لا أريد أن أفضح أسرارا مشينة، ما يهمني هو أن يفهم الجميع أن بيت التشكيليين ليس مجرد صالة عرض للفنون التشكيلية، بل هو كيان تحول إلى رمز يشير في بعض مراحل عمله إلى هوية الحركة التشكيلية السعودية وفاعليتها على المستويين الثقافي والفني، وحين تم إنشاء هذا الكيان كان لدينا أفق للعمل يقوم على استراتيجية معرفية وثقافية وفنية.
وفي الوقت الذي كنا ننبش فيه تاريخ بيت التشكيليين، صادف أن وفدا أجنبيا يزور للمملكة كان في ضيافة الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز طلب زيارة البيت، لكن البيت مغلق، من أغلقه؟ لا أحد يدري!
تعود الحكاية إلى ما سماه الفنان هشام بنجابي \"الرئيس الثاني للبيت\" إلى تناسي بيت التشكيليين من قبل الرئاسة العامة لرعاية الشباب ووزارة الثقافة والإعلام، فحين انتقلت مهام متابعة الفنون إلى وزارة الثقافة تجاهلت الرئاسة العامة بيت التشكيليين الذي كان في عهدتها، وهكذا خرج البيت من المعادلة، فلا هو يتبع الرئاسة ولا هو من ملاك الوزارة.
يقول بنجابي: تجربة بيت التشكيليين تجربة ثرية ومشرفة واستمر طوال فترة رئاسة الفنان طه صبان وفترة رئاستي محجا للفنانين السعوديين والعرب والعالميين، وشهد الكثير من الفعاليات الفنية والثقافية التي نفتخر بها، حيث كان كبار الزوار في المملكة يعتبرونه أحد أهم الأماكن التي يزورونها في جدة، لكن البيت انحدر شيئاً فشيئا حين تخلى عنه الجميع، ولحسن الحظ صادف أنني في الوقت الذي أعلن فيه إقفال البيت، كنت على صلة بوزير الثقافة والإعلام، وأرسلت له خطاباً حول واقع البيت وتاريخه، وجاء الرد بأن الوزارة مهتمة بمصير بيت التشكيليين، وطلب الوزير معلومات كافية عن البيت، في هذا الوقت اتصلت بشخصيات مؤسسة للبيت، وكان أولهم عبدالمقصود خوجة الذي أبدى ترحيبه بعودة البيت إلى ما كان عليه، وتحدثت إلى الدكتور محمد سعيد فارسي الذي أبدى اهتماماً هو الآخر بخطوات إعادة الحياة إلى البيت.
إن ما آلمني يقول بنجابي، أن البيت تمت إدارته باستخفاف، فكانت رئاسته تنتقل من شخص إلى شخص دون علم أحد، لذلك خاطبت وزير الثقافة وطلبت أن يكون البيت تحت مظلة الوزارة.
الفنان عمر بادغيش تسلم رئاسة البيت بتكليف من مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب في جدة، واستمر فيه 6 أشهر، ثم تم إعفاؤه بخطاب من الرئاسة. أيضاً، يقول بادغيش: لقد تسلمت البيت وهو في حالة انهيار تام، كانت الكهرباء مقطوعة، والموظفون لم تدفع لهم أجورهم وتراكم إيجار المبنى، وبدأت أعمل لإعادة الحياة إليه، لكن الرئاسة لم تعطني الفرصة الكافية للنهوض به، ولو أعطيت الفرصة لكان من الممكن أن أتدبر تمويل البيت من خلال المعارض والأنشطة والتبرعات لكن هذا لم يحدث.
يضيف بادغيش موضحا: البيت قادر على التمويل الذاتي لو كان هناك من أخلص له، والحقيقة أن الكثيرين استفادوا من البيت دون أن يعطوه شيئاً، وأضرب لك مثلاً، هناك بعض المشاريع التي تحتاج إلى أعمال فنية، فيحضر صاحب المشروع إلى البيت على أمل أن يقتني عدداً من الأعمال الفنية ، لكن رئيس البيت بدلاً من أن يجير هذه العملية لصالح البيت يقوم بتنفيذ المشروع لصالحه ، ونحن هنا نتحدث عن عدة مئات الآلاف من الريالات وليس مجرد مبالغ بسيطة ، كان يمكن لهذه المبالغ أن تسد الثغرات، كما أن البيت كان يتلقى إعانة سنوية من إمارة منطقة مكة المكرمة لتسديد الإيجار، ولا أعرف خلفياتها، ولماذا تراكمت الإيجارات على البيت، وحين ضاقت الحال بنا خاطبت الوزارة بشأن تمويل البيت بمبلغ 100 ألف ريال لكني لم أتلق أي رد.

وزارة الثقافة خذلتنا
بعد رئيسين هما صالح بوقري الذي ازدهرت موارد البيت المالية في فترة رئاسته، ثم عمر بادغيش، جاء عبدالله حماس الذي يقول إن البيت انحدر بعد أن تركت رئاسته انحدارا مريعا، وكان عائق العمل أمامي هي وزارة الثقافة التي رفضت طلب تمويل البيت بمبلغ 900 ألف ريال، إذا كانت الدولة تخلت عن البيت فمن يقوم بتمويله، هكذا حاولت خلال عامين أن أمول البيت من خلال مداخيله من المعارض واشتراكات الأعضاء لكن الإيرادات لم تكف، ورجال الأعمال الداعمين تخلوا عنا بعد أن وصلت سمعة البيت ومكانته إلى مستوى عالمي، لقد صرفت من جيبي حوالي 75 ألف ريال وطه صبان صرف ما يقارب185 ألف ريال.
الكثيرون اعترضوا على إغلاق البيت، وحين أسأل أقول ماذا نفعل وزارة الثقافة خذلتنا، ومع ذلك أنا على استعداد للعودة إذا وفروا لي الأموال وأعطوني راتبا مجزياً.
كلف الفنان عبدالله حماس ومن تلقاء نفسه الفنان محمد حيدر بإدارة البيت، ويبدو أن البيت انتعش قليلا ثم ذوى، ويقول حيدر لقد تسلمت رئاسة البيت بموجب خطاب من الفنان عبدالله حماس.
والسؤال هو هل كان يملك عبدالله حماس صلاحية في هذا التكليف؟
لا أحد يجيب، حماس نفسه يقول كان يجب أن أنسحب وليس هناك جهة مسؤولة، فكان أفضل حل بالنسبة لي هو أن أترك موقعي لغيري.
أما محمد حيدر فيقول إنه تسلم البيت وعليه ديون لمالك المبنى، لكني لم أشغل نفسي بهذا الموضوع، وعملت على رفع مستوى أداء البيت من دون النظر إلى ما يقال هنا وهناك.
ويشكو حيدر من أنه كان موضع اتهام دائم من قبل الفنانين التشكيليين، الذي يرفعون أصواتهم ضده في وسائل الإعلام، ويسأل لماذا سكتوا عن البيت الآن بعد أن غادرته فالواضح أنني كنت أنا المقصود بالحملات الإعلامية.
ويوضح حيدر، أنه ترك البيت لأنه صارت لديه مشاريع عمل خارجية، وأنه وبموجب خطاب سلم رئاسة البيت لراشد الشعشعي، الذي استمر في إدارة البيت لمدة تزيد عن عام . يقول الشعشعي: إنه بعد تسلمه إدارة البيت بأربعة أشهر قام المالك بفصل التيار الكهربائي مطالباً بحقوقه المالية، ووجه لنا خطاباً شديد اللهجة، وقمت بمخاطبة إمارة منطقة مكة المكرمة، ووزارة الثقافة والإعلام، لكني لم أتلق ردا، ثم أعدنا التيار الكهربائي بعد تدخل الكثيرين على وعد أن نجد الحل في الوزارة، وبعد مضي أكثر من سنة ووعود كثيرة عاد المالك وقطع التيار الكهربائي، فقمت بتكليف الفنان سامي الدوسري بإدارة البيت والتصرف لإعادة افتتاحه وهو شاب له صلات جيدة مع المالك.
ويعتبر آخر رؤساء البيت راشد الشعشعي أن القول إن البيت أقفل غير صحيح، فالبيت موجود، ولكن الصالة أغلقت، ويجب التفريق بين البيت ككيان وصالة العرض، وهناك الآن جهود تبذل لإعادة فتح الصالة.
فهل تعود الروح لبيت التشكيليين؟ وإذا لم تكن هناك صالة للبيت فما الذي يتبقى منه سوى الاسم وهل الاسم يغني عن الكيان؟ أسئلة لا تزال بلا إجابات.
بواسطة : الإدارة
 0  0  863

قراءات تشكيلية


معارض الكترونية